للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ السَّاحر لا يَتَوَصَّلُ إلى عمل السِّحر دون الكفر بالله ﷿، قال الله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة:١٠٢]، أي: بتَعَلُّمِ السِّحر.

فوجب قتله؛ لأنَّهُ كفرٌ مُسْتَسِرٌّ به، كـ: الزِّنديق والزَّاني والسَّارق وما أشبهه والمحارب إذا قُدِر عليه، ثمَّ تاب، أنَّ عليهم الحدود، فكذلك السَّاحر حدُّه القتل؛ لأنَّ فعله مُسْتَسِرٌّ به.

فأمَّا كلُّ فعلٍ ظاهرٍ يجب فيه الحدّ، إذا تاب فاعله قُبِلَ منه، ولم يكن عليه الحدّ، وذلك بمنزلة المسلم إذا ارتدَّ، ثمَّ رجع إلى الإسلام، والمحارِبِ إذا تاب قبل القدرة عليه، أنَّ الحدَّ يسقط عنه، وكذلك القتل عن المرتدِّ يسقط إذا تاب.

وقد روى إسماعيل بن مسلمٍ (١)، عن الحسن، عن جندب الخير، أنَّ رسول الله قال: «حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ» (٢).

وروى عبد الله، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّ حَفْصَةَ رَحِمَهَا لله سَحَرَتْهَا جَارِيَتُهَا، فَاعْتَرَفَتْ بِسِحْرِهَا، فَأَمَرَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ بْنَ الخَطَّابِ يَقْتُلهَا» (٣).

وهذا قول سعيد بن المسيّب، وعمر بن عبد العزيز، وجماعةٌ كثيرة من أهل العلم.


(١) إسماعيل بن مسلم المكي، كان من البصرة، ثم سكن مكة، وكان فقيهاً، ضعيف الحديث، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (١٤٤).
(٢) أخرجه الترمذي [٣/ ١٢٧]، وهو في التحفة [٢/ ٤٤٦].
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٣٠١]، وعبد الله بن أحمد في مسائله، ص (٤٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>