فلهذا قال مالكٌ:«إنَّه لا كفّارة على قاتل المسلم الحرّ عمداً»؛ لأنَّ الله تعالى ذكرها في قتل الخطأ، ولا على قاتل العبد أيضاً - كان قَتْلُهُ عمداً أو خطأً -؛ لأنَّ حرمته منقوصةٌ عن حرمة الحرِّ المسلم، فلم تجب فيه الكفَّارة، ولأنه أيضاً قال:«ولا كفّارة في إتلاف الأموال».
ولا تجب أيضاً على من قتل كافراً؛ لنقصان حرمته عن حرمة الحرِّ المسلم، فلم يبلغ أمر قتله في وجوب الكفَّارة فيه كهو في قتل الحرِّ المسلم، كما لم يكن حكم القَوَدِ في نفسه وجراحه فيما بينه وبين المسلمين كحكم ذلك بين المسلمين؛ لنقصان حرمتهم (١) عن حرمة المسلمين.
وكذلك العبيد لا يَقْتَصُّون من الأحرار في النَّفس والجرح، كما يَقتَصُّ الأحرار بعضهم من بعضٍ؛ لنقصان حرمتهم عن الأحرار.
فلم يكن الكفَّار والعبيد في وجوب الكفارة في قتله، كوجوبها في قتل الحرِّ المسلم، وإنّما ذكر الله جلَّ وعزَّ ذلك في قتل الحرِّ المسلم بقوله عزَّ من قائلٍ: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء:٩٢]، ولم يذكر ذلك في قتل الكافر ولا العبد نصّاً، ولا دلَّت الدَّلالة على وجوب التَّسوية بينهم؛ لاختلاف حرمتها، والله أعلم.
•••
[٢٣٦٥] مسألة: قال: وإذا اجتمع قومٌ على قتل رجلٍ خطأً، فالدِّية عليهم