[٢٣٦٤] مسألة: قال: ومن قتل أُخْتَاً له متعمِّدَاً؛ لحدثٍ أحدثته، ثمَّ عُفِيَ عن قتله، فأرى أن يصوم شهرين متتابعين، ويُعْتِق رقبةً، ويتقرب إلى الله ﷿ بما استطاع من خيرٍ، ويكثر من الاستغفار.
وإن كان بالمدينة والصِّيام بها شديدٌ، فلا بأس أن يؤخِّر الصِّيام حَتَّى يقدم بلده.
وإن كان له في بلده عبدٌ، فأراد أن يعتقه بالمدينة، فهو يجزئه إن كان حيّاً، وإن كان مَيِّتَاً فعليه البدل (١).
• إنَّما قال:«إنَّه يصوم ويعتق رقبةً، ويتقرب إلى الله ﷿ بما استطاع من خيرٍ»؛ لعظيم ما ارتكبه من قتل العمد، فيُستَحَبُّ له فعل هذه الأشياء، لا أنَّ الكفارة عليه واجبةٌ في قتل العمد؛ لأنَّ قتل العمد أعظم من أن يُكَفَّرَ.
ألا ترى: أنَّ الكبائر لا كفّارة فيها، وذلك مثل: أكل الربا، وارتكاب الزِّنا، وعقوق الوالدين، وأشباه ذلك، وإنّما جُعِلت الكفَّارة في غير الكبائر من الذُّنوب.
وإِنَّمَا ذَكَرَ الله الكفَّارة في قتل المؤمن خطأً دون قتله عمداً، ولم يجب أن يكون قتل العمد كقتل الخطأ؛ لغلظ أمر العمد.
ومما يدل على أنَّ قتل العمد لا كفّارة فيه، أنَّ الله جلَّ وعزَّ قال في الصِّيد: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة:٩٥]، فذِكْرُه العمد لئلا يُظَنَّ أَنَّهُ كقتل المؤمن عمداً أَنَّهُ لا كفّارة فيه، بل في قتل الصَّيد المحرَّم كفارةٌ، وهو الجزاء الَّذِي عليه.