فأمَّا ما ورثه أو وُهِبَ له وأشباه ذلك، لم تدخله الوصايا إذا لم يَعْلَم به؛ لأنَّهُ لم يُرده، فهو على أصل ملكه حتى يُعْلَم أنّه أراد الوصيّة به، فتكون فيه وصيّته، وإذا لم يُعْلَم ذلك، لم يجز نقل ملكه عنه، وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه:«لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ»(١)(٢).
•••
[١٨٩٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «بأنَّ كلَّ مملوكٍ له حرٌّ»، وله رقيقٌ لم يكن عَلِمَ بهم، وَرِثَهُم، فلا يُعْتَقُ إلّا من عَلِمَ به.
وقاله مالكٌ وربيعة (٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يقصد عتق من لم يَعْلَم تملّكه له، فلا يخرج عن ملكه من لم يقصد إخراجَه عنه بالحريّة، وهذا كما ذكرناه قبل هذا.
•••
[١٩٠٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله لرجالٍ شتَّى»، وقد كان أسكن رجلاً داراً حياته، ثُمَّ رجعت إليه قبل موته ولم يعلم برجوعها، فثلثها لأهل الوصايا.
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٩٤]، شرح المسألة عن الأبهري. (٢) أخرجه الدارقطني في سننه [٣/ ٤٢٤]، بهذا اللفظ. (٣) المختصر الكبير، ص (٣٤٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٠١].