للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ذبح الملايين من المسلمين في الجمهوريات الإِسلامية في روسيا، وكل من كان يذهب إلى المدينة المنورة قبل خمسين سنة كان يرى بعينه أربعة مشايخ تدرس المذاهب الأربعة أولهم شيخ الحنفية، وما زالت بقاياه حتى الآن وإن لم يكن بتكليف رسمي.

فهل يصح الحسد إلى هذه الدرجة من إنكار الأشياء أو المغالطات المتعمدة؟ .

قال الخطيب:

"أخبرنا ابن الفضل أخبرنا عبيد الله بن جعفر بن درستويه حدثنا يعقوب بن سفيان حدثني الحسن بن الصباح حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنيني قال: قال مالك: ما ولد في الإِسلام مولود أضر على أهل الإِسلام من أبي حنيفة.

قال: وكان يصيب الرأي ويقول: قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد تم هذا الأمر واستكمل فإنما ينبغي أن نتبع آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ولا نتبع الرأي، وإنه متى اتبع الرأي جاء رجل آخر أقوى منك فاتبعته، فأنت كلما جاء رجل غلبك اتبعته، أرى هذا الأمر لا يتم".

وهذه الرواية باطلة من ناحية السند لأن فيها ضعيفًا وهو إسحاق بن إبراهيم الحنيني، قال عنه ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: رأيت أحمد بن صالح لا يرضى الحنيني، وقال البخاري: في حديثه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو الفتح الأزدي: أخطأ في الحديث، وضعفه العقيلي، وابن حبان، وابن الجوزي والذهبي وكثيرون (١).

وأما من ناحية المتن فهو ضعيف من وجهين لا وجه واحد:

الوجه الأول:

أن هذا كلام نابع من قرين أو مقارب لأبي حنيفة، وجرح الأقران لا يعتمده العلماء.

الوجه الثاني:

أنه معارض بما روى عن مالك من أوجه كثيرة وطرق متعددة أنه كان يثنى على أبي حنيفة ورأيه؟ وقد تقدم كثير من هذا.

فهذا افتراء على مالك وافتراء على أبي حنيفة رحمهما الله، ولله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله. وسيأتي المزيد من البيان لهذه الافتراءات في مبحث خاص إن شاء الله.

قال الخطيب:

"أخبرنا ابن رزق أخبرنا عثمان بن أحمد بن حنبل حدثنا الحميدي حدثنا وكيع حدثنا أبو حنيفة أنه سمع عطاء - إن كان سمعه - (٢).

ومعنى هذا أنه يشكك في سماع أبي حنيفة من عطاء، وبناء عليه فأحاديثه عنه منقطعة. وهذه الرواية لا داعي أن ننظر في إسنادها -وإن كان الخطيب وشيخه ضعيفين- إلا أننا سوف نفترض


(١) الجرح والتعديل (٢/ ٢٠٨ رقم ٧٠٨)، التاريخ الكبير (١/ ٣٧٩)، ميزان الاعتدال: (١/ ١٧٩)، الضعفاء والمتروكين (١٨)، الكامل في الضعفاء لابن عدي (١/ ٣٣٤)، المجروحين لابن حبان (٢/ ٢٢٢)، التهذيب (١/ ٢٢٢)، الضعفاء لابن الجوزي (١/ ٩٧)، الضعفاء للعقيلي (١/ ٩٧).
(٢) تاريخ بغداد (١٣/ ٤٢٥).