للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال: تفرد أبوه بتكذيبه فلا يقبل، وأكثرهم اعتمد على رد ابن عدي حيث أشار إلى اعتداله ولكنه قال أخيرًا: لا أدري أي شيء تبين له منه. وبعد هذا يأتي الشيخ الألباني (١)، يحاول بشتى أنواع المحاولات وشتى أنواع الطرق لكي ينفى عنه الكذب لكنه لم يستطع أن ينفيه عنه أول شبابه وعليه فنقول: حسنًا نحن نريد هذا فهو إمام بعد ما كبر وكذاب في شبابه وعليه نحن نقول: إن هذه الكلمة صدرت منه في شبابه لأننا لا نتصور إمامًا حافظًا لسنة رسول الله يفترى مثل هذا الافتراء الواضح. فكل هؤلاء الأئمة الذين ذكرهم ابن أبي داود أثنوا على الإمام أبي حنيفة كما تقدم مثل الإمام مالك والثوري.

ثم إني أستغرب أشد الغرابة من مسلك الشيخ الألباني في التنكيل يصارع بكل ما أوتي من قوة لإثبات كلام ابن أبي داود وتوثيقه ولم يحاول محاولة واحدة لرد هذا الافتراء وهو واضح جدًّا يريد (٢) أن يسقط إمامًا دانت له الدنيا وعمل بمذهبه المسلمون ألف عام أو يزيد، ولا يريد أن تشك ابن أبي داود شوكة من أجل فرية قالها في شبابه.

وماذا يحصل لو رددنا كلام ابن أبي داود وجعلناه من قبيل التعصب أو من قبيل السقطات المعدودات التي لا تنال من الرجل، ونكون ساعتها حفظنا مقام الإِمام أبي حنيفة، ووقفنا عند حد معقول أمام ابن أبي داود خاصة وأن أقرب الناس إليه وأعرف الناس به لم يكن يرضى عنه، فهل هذا هو الإنصاف؟ وهل هذه هي طريقة العلماء المحققين؟ لا شك أنه جانب الصواب، وبعد عن الحق بعدًا كبيرًا.

وخلاصة القول: إننا نرفض مثل هذا الافتراء على أبي حنيفة، وأكثر ما نستطيع أن نوجهه إلى ابن أبي داود أن نقول له: سامحك الله، ولا نريد أن ننزلق إلى أي كلمات من كلمات التكذيب، بل نقول إن هذه الكلمات لم تغض من مقام أبي حنيفة. ولم ترفع من مقام ابن أبي داود، وإنما هي سقطة من السقطات المعدودة التي تؤخذ على أي عالم، وسبحان الذي تنزه عن العيب والنقصان.

قال الخطيب:

"أخبرنا ابن دوما أخبرنا ابن سليم حدثنا الأبار حدثنا الحسن بن علي الحلوانى حدثنا أبو صالح -يعني الفراء- حدثنا أبو إسحاق الفزاري قال: حدثت أبا حنيفة حديثًا في رد السيف، فقال: هذا حديث خرافة" (٣).

ثم أورد الخطيب عدة روايات أشنع من هذه ومدارها كلها إن أبا حنيفة يرد الحديث أو يستهزئ به، كل هذا باطل لا أساس له. وفي هذه الرواية ابن دوما -الحسن بن الحسين بن دوما النعالي- قال الذهبي: بغدادي ضعيف ألحق نفسه في طباق أي كان يدعي سماع من لم يسمع منهم ثم قال وهذا تزوير (٤).

ويتمادى الخطيب حتى يروي لنا بإسناده أن أبا حنيفة رد أربعمائة حديث وأورد منها "للفرس سهمان وللراجل" وحديث "البيعان بالخيار ما لم


(١) التنكيل: (١/ ٣٠٧)، والمسلك الصحيح للحارثي أن يدافع عن ابن أبي داود.
(٢) هذا كلام غير صحيح فلم يتكلم الشيخ ناصر في أبي حنيفة.
(٣) تاريخ بغداد: (١٣/ ٤٠١ - ٤٠٢).
(٤) العبر: (٣/ ١٦٤).