للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فيه وفي فقهه، والحسد وارد في مثل هذه المواطن (١).

وأحمد بن إبراهيم مجهول ليس في الرواة عن عبد السلام كما لم أجده في شيوخ أحمد بن مهدي.

وفيه أيضًا شريك -صاحب المقالة- وهو شريك بن عبد الله بن أبي نمر القرشي، وليس النخعي، وإيراد الخطيب له هكذا يوحى بأنه شريك النخعي حتى يصدم القارئ فيظن أن شريكا يكفر أبا حنيفة. والواقع أنه شريك بن أبي نمر وهو من أقران أبي حنيفة في السن وإن كان هذا استقر في المدينة المنورة، ولكنه كان ضعيفًا عند جمهور العلماء فقد ضعفه ابن أبي حاتم وابن عدي وابن الجوزي والذهبي (٢) وهو في نفس الوقت لا يقبل جرحه ولا تعديله لأن الأقران غالبًا ما يعودهم الحسد إلى الخروج عن الاعتدال.

وأما من ناحية المتن فإن قضية زيادة الإيمان ونقصانه وهل ينقص أم لا فهي مسألة خلافية، فقال الأشاعرة وأكثر الماتريدية إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وقال المحدثون والمعتزلة والشيعة: إنه يزيد وينقص، وهي مسألة قديمة وسوف نتكلم عنها في الفصل التالي الذي سنعقده خصيصًا للرد على مثل هذه الأمور.

وأما قوله: إنه القائل: إن الصلاة ليست من دين فهذا تزوير فالقضية أنها ليست من الإيمان كما سيأتي.

قال الخطيب:

"أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج -بنيسابور- أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا محمود بن موسى الأنطاكي قال: سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: إيمان أبي بكر وإيمان إبليس واحد، قال إبليس: يا رب، وقال أبو بكر الصديق يا رب، ومن كان من المرجئة لم يقل فانكسر عليه قوله (٣).

وهذا الكلام باطل سندًا ومتنًا، أما السند ففيه محبوب بن موسى الأنطاكي قال عنه أبو داود: لا يلتفت إلى حكاياته التالفة. وقال الدارقطني: صويلح ليس بالقوي (٤)، وفيه أبو إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمّد بن الحارث قال عنه ابن سعد: كان كثير الخطأ وهو ثقة (٥). ولكنه لم يسلم من حسد الأقران فلا يقبل منه هذا الكلام إن صح. وأما من ناحية المتن فكيف يجوز أن يصدر هذا الكلام من مسلم بغض النظر عن كونه إمامًا من الأئمة؟ وكيف يستبيح لنفسه مسلم أن ينسب هذا لأحد من الأئمة العظماء؟ .

قال الخطيب:

"أخبرني الخلال حدثنا علي بن عمر بن محمد


(١) التهذيب: (٦/ ٣٢٢)، والتنكيل (١ / رقم ١٤٣)، تاريخ بغداد (١١/ ٥٢ رقم ٤٨٣٨).
(٢) الجرح والتعديل (٤ رقم ١٥٩٢ و ٤٦٣)، الكامل لابن عدي (٤/ ١٣٢١)، المغني في الضعفاء (١/ ٢٩٧)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٤٠).
(٣) تاريخ بغداد: (١٣/ ٣٧٦).
(٤) الجرح والتعديل (٨/ ٣٨٩)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٥٢)، لسان الميزان (٧/ ٣٥٠).
(٥) تهذيب التهذيب: (١/ ١٥١ - ١٥٢).