المشتري حدثنا محمّد بن جعفر الأدمي حدثنا أحمد بن عبيد حدثنا طاهر حدثنا وكيع قال: اجتمع سفيان الثوري وشريك والحسن بن صالح وابن أبي ليلى فبعثوا إلى أبي حنيفة قال فأتاهم فقالوا له: ما تقول في رجل قتل أباه ونكح أمه وشرب الخمر في رأس أبيه؟ فقال: مؤمن، فقال له ابن أبي ليلى: لا قبلت لك شهادة أبدًا، وقال له سفيان الثوري: لا كلمتك أبدًا، وقال له شريك: لو كان لي من الأمر شيء لضربت عنقك وقال له الحسن بن صالح: وجهي من وجهك حرام أن أنظر إلى وجهك أبدًا" (١).
وهذا الكلام -وإن كانت تلوح عليه علامات الوضع والاختلاق فإن كل من دون وكيع ضعفاء ومجهولون- إلا أننا ننظر في الكلام هل هو مثار شبهة أو بدعة أو كفر؟ إن أهل السنة والجماعة مجمعون على أن مرتكب الكبائر مؤمن ليس بكافر.
وهل يجوز التشنيع عليه في هذا؟ لا شك أن المقصود هو التمحك فقط لا غير.
والأولى أن نقول: إنها حكايته مختلقة. فقد تقدم ثناء الثوري على الإِمام وكذلك وكيع.
قال الخطيب:
أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمّد بن سليمان المؤدب -بأصبهان- أخبرنا أبو بكر بن المقريء قال حدثنا سلامة بن محمود القيسي -بعسقلان- حدثنا عبد الله بن محمّد بن عمرو قال: سمعت أبا مسهر يقول: كان أبو حنيفة رأس المرجئة (٢).
وقد روى الخطيب اتهام أبي حنيفة بالإرجاء كثيرًا، وهذا سوف نتعرض له في فصل مستقل إن شاء الله.
قال الخطيب:
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر بن بكير المقرئ أخبرنا عثمان بن أحمد بن سمعان الرزاز حدثنا هيثم بن خلف الدوري حدثنا محمود بن غيلان حدثنا محمد بن سعد عن أبيه قال: كنت مع أمير المؤمنين -موسى بجرجان- ومعنا أبو يوسف، فسألته عن أبي حنيفة فقال: وما تصنع به وقد مات جهميًا (٣). وكذلك يروي روايات أخرى أن أبا حنيفة كان جهميًا وسيأتي الرد على هذه الفرية في مبحث مستقل إن شاء الله.
قال الخطيب:
أخبرنا البرقاني حدثني بن العباس الخزاز حدثنا جعفر بن محمد الصندلي حدثنا إسحاق بن إبراهيم -ابن عم ابن منيع- حدثنا إسحاق بن عبد الرحمن حدثنا حسن بن أبي مالك عن أبي يوسف قال: أول من قال القرآن مخلوق أبو حنيفة (٤).
وهذه الرواية وكثير من الروايات التي ساقها الخطيب ناطقة بالكذب والافتراء فما كان أبو حنيفة ليقول هذا وما كان أبو يوسف ليشهد بهذه الشهادة وإنما هذا من اختلاق جعفر بن
(١) تاريخ بغداد: (١٣/ ٣٧٧ - ٣٧٨). (٢) تاريخ بغداد: (١٣/ ٣٨٠). (٣) تاريخ بغداد: (١٣/ ٣٨١). (٤) تاريخ بغداد: (١٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥).