للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال الخطيب:

أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا علي بن عثمان بن نفيل حدثنا أبو مسهر حدثنا يحيى بن حمزة وسعيد يسمع أن أبا حنيفة قال: لو أن رجلًا عبد هذه النعل يتقرب بها إلى الله لم أر بذلك بأسًا. فقال سعيد: هذا الكفر صراحًا (١).

ورواها مرة أخرى فقال: حدثنا ابن رزق أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم حدثنا أحمد بن علي بن الأبار حدثنا عبد الأعلى بن واصل حدثنا أبي حدثنا ابن فضيل بن القاسم بن حبيب قال: وضعت نعلي في الحصى ثم قلت لأبي حنيفة: أرأيت رجلًا صلى لهذه النعل حتى مات إلا أنه يعرف الله بقلبه؟ فقال: مؤمن، فقلت: لا أكلمك أبدًا.

وهاتان الروايتان المضطربتان تنطقان بالكذب الواضح والافتراء الذي لا يخشى الله ففي الأولى عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي، ضعفه اللالكائي وقال البرقاني: ضعفوه (٢). وعلي بن عثمان بن نفيل مجهول لم أجد من ترجم له. ولعله خبط في السند خبط عشواء أو ألصق هكذا. ثم إن يحيى بن حمزة إن كان القاضي المشهور فهو دمشقي، ولم يثبت أن أبا حنيفة رحل إلى الشام ولم يدخل يحيى الكوفة. ولم يلتق بأبي حنيفة وإن كانا متعاصرين (٣). وإن كان غيره فهو مجهول أيضًا. وفي الرواية الثانية: القاسم بن حبيب قال عنه ابن معين: لا شيء وضعفه الذهبي وابن الجوزي عن كثير من العلماء.

وأما من ناحية المتن فإننا نحيل أن يصدر مثل هذا عن أبي حنيفة بل نحيل أن يصدر مثل هذا عن أصغر عالم من علماء المسلمين فما لنا عن عالم شهدت له الدنيا بالعلم والعقل فما هذا إلا من التعصب المذهبي قاتل الله دعاته.

قال الخطيب:

أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن حسنويه الكاتب -بأصبهان- أخبرنا عبد الله بن محمد بن عيسى بن مزيد الخشاب حدثنا أحمد بن مهدي بن محمد حدثنا أحمد ابن إبراهيم حدثني عبد السلام -يعني ابن عبد الرحمن- قال حدثني إسماعيل بن عيسى بن علي قال: قال لي شريك: كفر أبو حنيفة بآيتين من كتاب الله تعالى؛ قال الله تعال: {وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: ٥] وقال الله تعالى: {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح: ٤] وزعم أبو حنيفة أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وزعم أن الصلاة ليست من دين الله. (٤)

وهذا كلام باطل سندًا ومتنًا، أما من ناحية الإسناد فهذا إسناد مظلم فيه ضعاف: أولهم عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي فهو متكلم


(١) تاريخ بغداد: (١٣/ ٣٧٤ - ٣٧٥).
(٢) ميزان الاعتدال: (٢/ ٤٠٠)، سير أعلام النبلاء (١٥/ ٥٣١)، الوافي بالوفيات (١٧/ ١٠٣)، التنكيل (١١٩ - ٢٨٥)، السابق واللاحق (٧٣)، لسان الميزان (٣/ ٢٦٧).
(٣) الجرح والتعديل (٩/ ١٣٧).
(٤) تاريخ بغداد: (١٣/ ٣٧٥ - ٣٧٦).