وقد جاء في الحديث، الأمر بإفشاء الرؤيا الحسنة، وعدم إفشاء الرؤيا السيئة بين الناس، والاقتصار على الاستعاذة بالله من الشيطان، والتفل ثلاث مرات عن الشمال، حتى لا تضره تلك الرؤيا.
فإذا كان الرائي خالف الحديث، وقصها على الناس-، على فرض صحتها-، فما بال الخطيب يعينه على نشرها وإفشائها، بتسطيرها مسندة في تاريخه الذي سيقرأه الناس على مر الأجيال؟ لعل الخطيب اعتبرها رؤيا حسنة-، في جانب أبي حنيفة، الذي ما ولد في الإِسلام أشأم منه-، فأراد تثبيتها ونشرها، ابتغاء وجه الله واتباعًا للسنة! .
وختامًا لهذا البحث، أود أن ألفت النظر إلى أن فضيلة الأستاذ الشيخ محمّد أبو زهو، قد بحث في كتابه:"الحديث والمحدثون"، بحثًا قيمًا يتعلق بما أورده بعض الناس، من الشبه في حق أبي حنيفة، من جهة قلة بضاعته في الحديث أو من جهة عدم إخراج أصحاب الصحيحين له شيئًا في صحيحيهما، ومن نواح أخرى. وأجاب عنها بكلام جيد مقنع. فمن أحب المزيد من الإيضاح فليرجع إلى الكتاب المذكور) أ. هـ.
* قلت: ولقد نقلناه بنصه من أجل الفائدة ولعلنا أيضًا سوف ننقل ما قاله أحد الباحثين من خلال رسالته في الدكتوراه بنصه، وليس ذلك للإطالة وإنما لتنوع المصادر والباحثين على مختلف أزمانهم وبحوثهم، وللمقارنة التي بينهم والتقارب لوجوه النقد عندهم، فالتطويل في دفع أمر الشبهات عند الخطيب وغيره عن الإِمام أبي حنيفة هو أحد أهدافنا في الذود عن هذا العلم الشامخ .. والله تعالى المستعان.
والآن نذكر بحث (مكانة الإِمام أبي حنيفة بين المحدثين) للدكتور محمّد قاسم عبد الحارثي، وأخذ الأمر في نقده لروايات الخطيب وبقية الأئمة، وسوف ننقله بنصه للفائدة وزيادة العلم حيث قال الدكتور محمّد الحارثي:
"سوف نلتزم بادئ ذي بدء بنقل كل ما قيل في تجريح أبي حنيفة رحمه الله ولكن سوف نقف بعض الشيء عند كلام الأئمة المعتبرين في هذا الشأن حتى يكون للكلام قيمة.
هذا وقبل أن ننقل كلام الأئمة لا بد أن نسوق الأقوال التي ذكرها الخطيب في تاريخه والتي أثارت جدلًا كبيرًا بين العلماء وسوف نرد على كل قول تفصيلًا من ناحية الإسناد والمتن ثم نرجى المناقشة الإجمالية للفصل الذي يليه.
قال الخطيب:
أخبرنا الحسين بن محمّد بن الحسن أخو الخلال أخبرنا جبريل بن محمّد بن المعدل -بهمذان- حدثنا محمّد بن حيويه النخاس حدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع قال الثوري يقول: نحن المؤمنون وأهل القبلة عندنا مؤمنون في المناكحة والمواريث والصلاة والإقرار، ولنا ذنوب ولا ندري ما حالنا عند الله؟ قال وكيع: وقال أبو حنيفة: من قال بقول سفيان هذا فهو عندنا شاك، نحن المؤمنون هنا وعند الله حقًّا. قال وكيع: ونحن نقول بقَوْل سفيان وقول أبي حنيفة