للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

غير صحيح كما مر.

ب- عدم التزامه بما ذكره من نقل أقوال الناس على تباينها في كل التراجم:

فعلى سبيل المثال، عندما ترجم للإمامين الشافعي وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما، لم يذكر في ترجمتهما إلا المناقب فقط-، وهو الواجب واللائق بهما وبأمثالهما- ولم يذكر ما قاله العلماء فيهما من الطعن، ولو كان غير صحيح (١)، فلم يلتزم بقوله: "إن أبا حنيفة، أسوة غيره من العلماء، في ذكر أقوال الناس فيهم على تباينها".

جـ - بيانه ضعف الحديث وعلته، فيما يتعلق بتقريظ أبي حنيفة فقط:

فعندما كان يسرد مناقب أبي حنيفة، أورد حديثًا عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن في أمتي رجلًا -وفي حديث القصري- يكون في أمتي رجل اسمه النعمان، وكنيته أبو حنيفة، هو سراج أمتي، هو سراج أمتي، هو سراج أمتي) (٢).

ثم عقب عليه بقوله: "قلت: وهو حديث موضوع تفرد بروايته البورقي، وقد شرحنا فيما تقدم أمره، وبينا حاله".

مع أن أورد أخبارًا موضوعة في مثالبه، ولم يشر إلى وضعها بل عنون لها بأنها من المحفوظ. وعندما ساق سؤال يحيى بن معين: "هل حدث سفيان عن أبي حنيفة؟ قال: "نعم، كان أبو حنيفة ثقة صدوقًا في الحديث والفقه، مأمونًا على دين الله". ثم علق الخطيب على ذلك بقول: "قلت: أحمد بن أبي الصلت، هو أحمد بن عطية، وكان غير ثقة، وهكذا فعل في عدد من المواضع، فحينما يكون في الرواية ما يشير إلى تبرئة أبي حنيفة، من تهمة أو عيب شائن، كان يبين علة الخبر، ويضعفه ليرد الخبر ولا يقبل.

د- ختمه ترجمة أبي حنيفة بخاتمة سيئة جدًّا:

فقد ختم ترجمة أبي حنيفة، بإيراد رؤيا لبعض الناس، أنه رأى في المنام جنازة عليها ثوب أسود، وحولها قسيسون، وعندما سأل النائم عن صاحب تلك الجنازة، قيل له: إنها جنازة أبي حنيفة.

وأسوق نص القصة كما أوردها الخطيب، ليطلع القارئ على شناعة هذه الرؤيا، التي سطرها الخطيب في تاريخه، وجعل الناس على اختلاف طبقانهم يقرأون مثل هذه الرؤيا السيئة، في خاتمة ترجمة أبي حنيفة.

قال الخطيب: "أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد الرحمن، قال: سمعت علي بن المديني، قال: قال لي بشر بن أبي الأزهر النيسابوري، رأيت في المنام جنازة عليها ثوب أسود، وحولها قسيسون، فقلت: جنازة من هذه؟ فقالوا: جنازة أبي حنيفة، حدثت أبا يوسف فقال: لا تحدث به أحدًا" (٣). فهل قلّت روايات المثالب في ترجمة أبي حنيفة -وهي زهاء ستين صفحة، حتى اضطر أن


(١) انظر ما نقله ابن عبد البر في: "جامع بيان العلم" في باب: حكم قول العلماء بعضهم في بعض: (٢/ ١٩٦).
(٢) تاريخ بغداد: (١٣/ ٣٣٥ - ٣٣٦).
(٣) تاريخ بغداد: (١٣/ ٤٥٤).