للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وما ذكراه باطل بالقياس والشهادة؛ فإنهما يفيدان الظن، ومع ذلك يقبلان في الحد. وليس كل شبهة يدرأ بها الحد، فالحديث مخصوص بصور كثيرة.

ثم ما ذكروه من درء الحد بالشبهة معارض بالحكم بالظاهر، فإن خبر الواحد ظاهر، يغلب على الظن ثبوت الحد به، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (نحن نحكم بالظاهر) (١)، ولو اعتبرت


= عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: "ادرؤوا الحدود بالشبهات ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم" وروي عن عقبة بن عامر ومعاذ أيضًا موقوفًا، وروي منقطعًا وموقوفًا على عمر. ورواه ابن حزم في كتاب الاتصال عن عمر موقوفًا عليه. قال الحافظ: إسناده صحيح. وفي مسند أبي حنيفة للحارثي من طريق مقسم عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: "ادرؤوا الحدود بالشبهات" وما في الباب وإن كان فيه المقال المعروف فقد شد من عضده ما ذكرناه، فيصلح بعد ذلك للاحتجاج به على مشروعية درء الحد بالشبهات المحتملة لا مطلق الشبهة". وذكره الألباني - رَحِمَهُ اللهُ - في الإرواء برقم: (٢٣١٦) وضعفه.
وقد أخرج الترمذي في كتاب الحدود باب ما جاء في درء الحدود برقم: (١٤٢٤) بلفظ: "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم"، وابن ماجة في كتاب الحدود باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات برقم: (٢٥٤٥) بلفظ: "ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعا".
(١) قال الحافظ ابن كثير في تحفة الطالب ص (١٧٤): "هذا الحديث كثيرًا ما يلهج به أهل الأصول ولم أقف له هل على سند، وسألت عنه الحافظ أبا الحجاج المزي فلم يعرفه"، وقال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (٤/ ٢٦٤): "لم أجد له أصلًا، وقال السيوطي في الدرر المنتثرة ص (٢٠): "لا يعرف بهذا اللفظ"، وقال السخاوي في المقاصد ص (٩١): "لا وجود له في كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة". =