بها المغيرة بن شعبة بالموسم، عمر - رضي الله عنه - والمغيرة، فقال له: أتعرف هذه؟ قال: نعم، هذه أم كلثوم بنت علي (١). فقال له: أتتجاهل علي؟ ! والله ما أظنُّ أبا بكرة كذب عليك، وما رأيتك إلا خفتُ أن أرمى بحجارة من السماء. انتهى.
ولعل خوفه لتعريضه للشاهد الرابع بأن لا يشهد (٢).
وقول علي - رضي الله عنه -: "إن ضربته رجمت صاحبك"، لعله أقامه شبهة لدرء الحد الثاني عن أبي بكرة، وتغاضى عمر - رضي الله عنه - عن مناقشته (٣) .. والله تعالى أعلم.
وقال (٤) المدائني (٥): لما شَخَصَ المغيرة إلى عمر- يعني في هذه القصة - رأى في طريقه جارية أعجبته، فخطبها إلى أبيها، فقال له: أنت على هذه الحالة؟ قال: وما عليك؟ إن
(١) هي: أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب الهاشمية، أمها فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولدت قبل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها عمر ابن الخطاب وولدت له ابنيه زيدًا ورقية ماتت وابنها زيد في يوم واحد. انظر: الإصابة (٨/ ٢٧٥)، الاستيعاب (٤/ ١٩٥٤). (٢) قال الطوفي في شرح المختصر (٢/ ١٧٤): وذلك بقوله: إني أرى رجلًا لن يخزي الله على لسانه رجلًا من المهاجرين، وكان قصده بذلك خيرًا. (٣) قال الطوفي أيضًا (٢/ ١٧٣): أو أنه ظن صحة الشبهة المذكورة. (٤) انظر: الأغاني (١٦/ ٥٩)، شرح المختصر للطوفي (٢/ ١٧٤). (٥) هو: علي بن محمد بن عبد الله أبو الحسن المدائني، راوية مؤرخ، كثير التصانيف، بلغت مصنفاته أكثر من مئتي كتاب منها المغازي والسيرة النبوية، وتاريخ الخلفاء وتاريخ الوقائع والفتوح، توفي سنة: (٢٢٥ هـ). انظر: الوافي بالوفيات (٢٢/ ٤١ - ٤٧)، الإعلام (٤/ ٣٢٣).