إحداهما: أن هؤلاء مع اختلاف أحوالهم، وكثرتهم، لا يجمعهم على الكذب جامع، ولا يتفقون عليه.
الثانية: أنهم قد اتفقوا على الإخبار عن الواقعة، فيبنى العلم بالصدق على المقدمتين، هكذا مثله الغزالي (١)، وتبعه الشيخ في الروضة (٢).
وقال بعضهم (٣): ولا يحصل إلا بعد علم أن المخبر عنه محس من جماعة، لا داعي لهم في الكذب، وما كان كذلك ليس بكذب، فيلزم كونه صدقًا.
رد: بمنع افتقاره إلى سبق علم ذلك، بل يعلم ذلك عند حصول العلم بالخبر.
ثم: حاصل بقوة قرينة الفعل، فالنظر لا يحتاجه.
تنبيه: تقدم ذكر البراهمة، والسمنية، والسوفسطائية، أما البراهمة (٤): فهم فرق، لا يجوِّزون على الله تعالى بعث الرسل.
وأما السمنية (٥) -بضم السين، وفتح الميم مخففة، كعرنية-
(١) انظر: المستصفى (١/ ٢٥٣). (٢) انظر: روضة الناظر (١/ ٣٥٠ - ٣٥١). (٣) القائل ابن الحاجب، انظر: منتهى الوصول والأمل ص (٦٩). (٤) انظر الملل والنحل للشهرستاني (٢/ ٢٥٠ - ٢٥٢). (٥) انظر: الفرق بين الفرق ص (٢٧٠)، والغلو والفرق التالية للدكتور عبد الله السامرائي ص (١٢٩). والراجح أن السمنية فرقة من البراهمة، لأن المذهب الهندوكي يقسم الناس أربع طبقات: شوْدرا (sudra)، وهم الخدم، وويْشيا (vaisyas)، وهم التجار، =