يدخله صدق وإلا كذبت أخباره وهو منها، ولا كذب وإلا كذبت أخباره مع هذا، وصدق في قوله:"كل أخباري كذب"، فيتناقض، ويلزم الدور (١)؛ لتوقف معرفتهما على معرفة الخبر؛ لأن الصدق: الخبر المطابق، والكذب: ضده.
وبأنهما متقابلان فلا يجتمعان في خبر واحد، فيلزم امتناع الخبر أو وجوده، مع عدم صدق الحد.
ويخبر الباري (٢).
وأجيب عن الأول: بأنه في معنى خبرين، لإفادته حكمًا لشخصين، ولا يوصفان بهما بل يوسف بهما الخبر الواحد من حيث هو خبر.
وقوله:"كل أخباري كذب"، إن طابق فصدق وإلا فكذب، ولا يخلو عنهما.
وقال بعض علمائنا (٣): "يتناول قوله ما سوى هذا الخبر (٤)، إذ الخبر لا يكون بعض المخبر" ولا جواب من الدور.
(١) الدور: توقف الشيء على ما يتوقف عليه غيره. انظر: التعريفات للجرجاني ص (١٠٥). (٢) فالباري -سبحانه وتعالى- له خبر، ولا يتصور دخول الكذب فيه، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. انظر: المحصول (٤/ ٢١٨). (٣) انظر: المسودة ص (٢٣٣). (٤) أي: قوله "كل أخباري كذب" يصدق على جميع أخباره السابقة، ولا يدخل هذا القول "كل أخباري كذب" في الكذب، فيكون صدقًا.