قد سبق (٢) الخلاف في القاصرة، هل هي علة صحيحة في نفسها أم لا؟
فإن قلنا: ليست صحيحةً لم تُعارض المتعدية (٣).
وإن قلنا: بصحتها فاجتمعت مع المتعدِّية، وفيها أقوال:
أحدها:[أنهما سواء في الحكم](٤) لا رُجحان لأحدهما على الأخرى (٥)، لقيام الدليل على صحة كل منهما، كما تقدم.
الثاني: القاصرة أرجح (٦) لوجهين:
أحدهما: أنها مطابقة للنص في موردها لم تجاوزه، بخلاف المتعدية لزيادتها على النص، وما طابق النص كان أولى.
الوجه الثاني: أمْنُ صاحبها من الخطأ لأنه لا يحتاج إلى التعليل بها في غير محل النص كالمتعدية، فربما أخطأ بالوقوع
(١) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٧٢). (٢) انظر ص (١٤٥). (٣) فلا ترجيح. (٤) طمس في المخطوط، بسبب البلل، والمثبت من شرح مختصر الروضة للطوفي. (٥) القول بالتسوية ذهب إليه الفخر إسماعيل وغيره، نُسِب القول إليه في المسودة لآل تيمية ص (٣٧٨)، وأصول ابن مفلح (٨/ ١٦١٤). (٦) تقديم العلة القاصرة هو مذهب أبو إسحاق الإسفرائيني وغيره من الشافعية وهو الذي رجحه الغزالي في المستصفى. انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٣٧٧)، والبحر المحيط للزركشي (٦/ ١٨٢).