لحديث:(من مسَّ ذكره فليتوضأ) فالجمهور أنه مقدم على قوله: (هل هو إلا بضعة منك؟ )(١) لأن الأولى يُفيد حكمًا شرعيًّا ليس في الآخر.
وذهب الرازي (٢) والبيضاوي (٣) وغيرهما (٤) إلى ترجيح الثاني. وكذلك موجب الحدِّ مقدَّم على غيره؛ لأن معه زيادة علم.
والقول الثاني: لا. لأن (الحدود تدرأ بالشبهات)(٥).
وكذا موجب الحريّة يقدم على نافيها؛ لأن موجب الحريّة معه زيادة علم.
(١) أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٤/ ٢٢) بسنده عن قيس بن طلْق عن أبيه قال: سأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيتوضأ أحدنا إذا مسّ ذكره؟ قال (وهل هو إلا مضغةٌ منك؟ أو بضعة منك؟ ). وانظر: سنن أبو داود (١/ ٤٦) كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك برقم (١٨٢)، وسنن الترمذي (١/ ١٣١) كتاب الطهارة، باب ما جاء في ترك الوضوء في ذلك برقم (٨٥)، وسنن النسائي (١/ ١٠١) كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء برقم (١٦٥)، وسنن ابن ماجه (١/ ١٦٣) كتاب الطهارة، باب الرخصة من مس الذكر برقم (٤٨٣) قال الترمذي: وهذا أحسن شيء روى بالباب، وفي رواية طلق كلام، قال ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٢٥): "وصححه ابن حبان والطبراني وابن حزم، وضعفه الشافعي، وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي". وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (١/ ٣٧). (٢) انظر: المحصول للرازي (٤/ ١٠١). (٣) انظر: المنهاج للبيضاوي بشرح الأصفهاني (٢/ ٨٠٦). (٤) كالطوفي شرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٧٠٢). (٥) قال ابن حجر موافقة الخُبْر الخَبَر (١/ ٤٤٢): "هذا الحديث مشهور بين الفقهاء وأهل أصول الفقه، ولم يقع لي مرفوعًا بهذا اللفظ". وضعّفه الألباني في إرواء الغليل (٧/ ٣٤٣).