الذي تقدم عن إجابته للسائل لا يجوز أن يكثِّر إن أمكنه الاختصار. وكذا كلام ابن حمدان: على المفتى أن يختصر جوابه على الوجوب، ولعل ابن مفلح فهم هذا، فإنه لما ذكر كلام ابن عقيل قال: وكذا في عيون المسائل كما تقدم يدل أنه مثله (١).
قوله: قال: ولا يجوز إطلاق الفتيا في اسم مشترك إجماعًا (٢).
قال ابن عقيل في فنونه: لا يجوز إطلاق الفتيا في اسم مشترك إجماعًا (٣)، فلو سئل يجوز الأكل - يعني في رمضان - بعد طلوع الفجر؛ فلا بد أن يقول: يجوز بعد الفجر الأول لا الثاني (٤).
قال:[ومن هنا](٥) إرسال أبي حنيفة من سأل أبا يوسف عمَّن دفع ثوبًا إلى قَصَّارٍ، فقصَّره وجحده: هل له أجرة إن عاد سلّمه لربه؟ وقال: إِنْ قال: نعم أَوْ لا، فقد أخطأ، فجاء إليه، فقال له: إن كان قصَّره قبل جحوده لا بعده؛ لأنه قصّره لنفسه (٦).
(١) انظر: صفة الفتوى لابن حمدان ص (٣٧). (٢) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٨). (٣) انظر هذه النسبة في: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٧٨)، التحبير للمرداوي (٨/ ٤١٠٨)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ٥٩٥). (٤) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٧٨). (٥) طمس بسبب البلل، والمثيت من أصول ابن مفلح. (٦) هكذا ذكر المصنف القصّة نقلًا عن ابن مفلح، والقصة ذكرها الصيمري في أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص (١٥) وفيها: "إن أبا يوسف عقد لنفسه =