وقتين، فمذهَبه آخرُهما -إِنْ عُلِم التاريخ- وإلا فأشبههما بأصوله وقواعِدِ مذهبه، وأقربُهما إلى الدليل الشرعي، وقيل: كلاهما مذهب له، وفيه نظر (١).
إذا نصّ المجتهد على حكمين مختلفين في مسألة في وقتين -كالقولين للشافعي والروايتين لأحمد- فإن عُلِم التاريخ، فالثاني مذهبه، وهو ناسخ للأول، اختاره في التمهيد (٢)، والروضة (٣)، والعدة (٤)، وذكره ظاهر كلام أحمد: الخلَّال (٥) وصاحبه (٦) كَنَصَّيْن، ولأنه الظاهر.
قال أحمد:"إذا رأيت ما هو أقوى أخذت به وتركت القول الأول"(٧)، فمن ذلك قوله -في المتيمم يجد الماء في الصلاة-: "كنت أقول: يمضي في صلاته ثم تدبرت فإذا أكثر الأحاديث على أن يخرج"(٨).
وقوله: "كنت أقول: من قال بخلق القرآن لا يكفر، ثم نظرت فإذا القرآن من علم الله، ومن زعم أن علم الله مخلوق
(١) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٦٥). (٢) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ٣٧٠، ٣٧١). (٣) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ١٠١٢). (٤) انظر: العدة لأبي يعلى (٥/ ١٦٠٧). (٥) المراد به أبو بكر الخلّال. (٦) المراد به أبو بكر عبد العزيز غلام الخلَّال. (٧) جاءت هذه الرواية في أصول ابن مفلح (٣/ ١٥٠٨)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٦١). (٨) انظر: هذه الرواية في شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٢٤).