رد: لجواز وحي، واستفراغ وسعه فيه أو تعذره، وأما الاستفاضة فلعله لم يطلع عليه الناس (١).
ووجه قول القاضي: أن الذي تقدم غالبه في أمر الحرب (٢). وأيضًا: فإنه لما نزل ببدر للحرب قال له الحباب (٣)"إن كان بوحي فسمعًا وطاعة، وإن كان باجتهاد فليس هذا هو الرأي قال: بل باجتهاد؛ ورحل"(٤).
ولما أراد صلح الأحزاب على شطر نخل المدينة وكتب
(١) انظر: الدليل والرد في: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٦٠٠)، وأصول ابن مفلح (٤/ ١٤٧٥)، والتحبير للمرداوي (٨/ ٣٩٠٢). (٢) وهو قول الجبائي وأبي الحسين البصري. انظر: المعتمد للبصري (٢/ ٢٤٢)، والمسودة لآل تيمية ص (٥٠٦). والذي في العدة لأبي يعلى (٥/ ١٥٨٠) أن القاضي أبو يعلى صحح القول بالجواز، وانظر ردّه على من جوزه في الشرعيات بأن الشرعيات لا يقف تكليفها على المصلحة. كما في العدة لأبي يعلى (٥/ ١٥٨٨). وصرح في المسودة لآل تيمية ص (٥٠٦): أن الجويني وأبو الخطاب ذكر في اجتهاده مسألتين وحكى الجويني عن الجبائي أنه يجوز ذلك في الآراء والحروب دون الأحكام. انظر: المعتمد للبصري (٢/ ٢٤٢). (٣) الحباب بن المنذر بن الجموح بن زيد الأنصاري الخزرجي ثم السلمي، أبو عمر، شهد بدرًا وفيها مشورته للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقيل استشاره يوم خيّر الرسول عند موته فقال الحباب: اختر يا رسول الله حيث اختار ربك، يعني الموت، وهو الذي قال يوم السقيفة: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرَجّب. مات في خلافة عمر - رضي الله عنه -. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ٤٢٧)، الاستيعاب لابن عبد البر (١/ ٣٧٧)، الإصابة لابن حجر (٢/ ٩). (٤) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٤٢٧)، وقال الذهبي عنه: حديث منكر.