رواه أبو داود (١) والترمذي (٢) وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
ففي الحديث تقديم النص على القياس وقد صوبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فدل على أن رتبة القياس بعد النص فتقديمه عليه يجب أن يكون باطلًا، وهو المراد بفساد الاعتبار، وأيضًا فإن الصحابة - رضي الله عنه -، لم يقيسوا إلا مع عدم النص، وأيضًا فإن الظن المستفاد من كلام صاحب الشرع، أقوى من الظن المستفاد من القياس والرأي (٣).
قوله: وجوابه بمنع النص، أو استحقاق تقديم القياس عليه لضعفه أو عمومه أو اقتضاء مذهب له (٤).
جواب المعترض هنا يأخذ شيئين، إما: بمنع النص الذي ادعى أن القياس على خلافه، إما: منع دلالة، أو: منع صحة.
مثال الأول: أن يقول في مسألة الصوم: لا نسلِّم أن الآية تدلّ على صحة الصوم بدون تبييت النية لأنها مطلقة، وقيدناها بحديث:(لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل). أو يقول: إنها دلّت على أن الصائم يثاب، وأنا أقول به، لكنها لا تدلّ
(١) انظر: سنن أبي داود (٣/ ٣٠٣) كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء عن معاذ، والحارث بن عمرو برقم (٣٥٩٢، ٣٥٩٣). (٢) انظر: سنن الترمذي (٣/ ٦٠٧)، كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي؟ من حديث الحارث بن عمرو، برقم (١٣٢٧، ١٣٢٨). (٣) انظر: شرح مختصر الطوفي (٣/ ٤٦٨)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٥٥٥). (٤) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (١٥٢).