وقيل: حجة لهما إن أجمع على تعليل ذلك الحكم في الأصل، وعليه إمام الحرمين (١)، حذرًا إذ إن بطلان الباقي [يؤدي] إلى خطأ المجمعين، وقيل: حجه للمناظر لنفسه دون المناظر لغيره لأن ظنه لا يقوم حجة على خصمه (٢).
قوله: المسلك الرابع: إثباتها بالمناسبة، وهى: أن يقترن بالحكم وصفٌ مناسبٌ، وهو: وصفٌ ظاهرٌ منضبطٌ يلزم من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودًا من حصول مصلحة ودفع مفسدة (٣).
وتسمى المناسبة هنا الإخالة (٤)، وتسمى تخريج المناط، أما تسميتها بالإخالة: فلأن بها يُخال، أي: يظن أن الوصف علة (٥)، وأما تسميتها (٦) بتخريج المناط فلأنها أبدت ما نيط به الحكم، أي: علق عليه، وهو تعيين العلة، وأما الوصف المناسب (٧)،
= التحبير للمرداوي (٧/ ٣٣٥٢)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٤٨)، حاشية البناني على جمع الجوامع (٢/ ٢٧١)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٣٠٠)، إرشاد الفحول للشوكاني (٢/ ١٨٠). (١) البرهان للجويني (٢/ ٥٥٩). (٢) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٤١٠). (٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٨). (٤) انظر: مادة "خال" في الصحاح (١٦٩٢)، ولسان العرب لابن منظور (١١/ ٣٢٦). (٥) انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢٣٨). (٦) وتسمى أيضًا بالمصلحة، وبالاستدلال، وبرعاية المقاصد. انظر: تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٢٨٣)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٣٦٨)، إرشاد الفحول للشوكاني (٢/ ١٨٢). (٧) المناسب في اللغة: المقاربة والملائمة، والمشاكلة للشيء، فهذا يناسب هذا أي يقاربه في الشكل. انظر: مادة "نسب" في المصباح المنير للفيومي (٢٣٠).