الذي قبل الحكم علة لثبوته؛ لأن الفاء في اللغة للتعقيب فتفيد تَعَقُّبَ الحكمِ الوصفَ (١).
قوله: الثاني: ترتيب الحكم على الوصف بصيغة الجزاء، نحو:{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}(٢) أي: لتقواه (٣).
لأن الجزاء يكون عقيب الشرط في اللغة، وقد ثبت مما سبق أن السبب ما ثبت الحكم عقيبه، فإذن: الشرط في مثل هذه الصيغ سبب الجزاء (٤)، ومن أمثلة هذا النوع قوله عز وجل:{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}(٥){مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ}(٦){وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ}(٧)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من تبع جنازة فله من الأجر قيراط)(٨).
(١) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٦١، ٣٦٢). وانظر هذا الشرط: المستصفى للغزالي (٢/ ٢٩٢)، شفاء الغليل للغزالي ص (٢٧)، التمهيد لأبي الخطاب (٤/ ١٢)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٣٩)، تشنيف المسامع للزركشي (٣/ ٢٦٤)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٥٨)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٤/ ٣٩)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٢٥). (٢) سورة الطلاق (٢). (٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٤٦). (٤) انظر: المستصفى للغزالي (٢/ ٢٩٠)، روضة الناظر لابن قدامة (٣/ ٨٤١)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٥٩)، التحبير للمرداوي (٧/ ٣٣٢٩)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٤/ ١٢٩). (٥) سورة الطلاق (٣). (٦) سورة الأحزاب (٣٠). (٧) سورة الأحزاب (٣١). (٨) أخرجه بهذا اللفظ مسلم (٢/ ٦٥٣) كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة وآدابها برقم (٥٥).