قال الآمدي:"منعه الأكثر، وجوزه الأقل"(١) ثم اختار قول من جوزه بحكمة ظاهرة منضبطة (٢)، وإلا فلا، وذكره بعض علمائنا: عن طائفة من أصحابنا (٣) وغيرهم، والمالكية (٤).
وجه الأول (٥): ردّ الشارع في ذلك إلى المظان الظاهرة دفعًا للعسر واختلاف الأحكام.
ولأنه يكون الوصف الظاهر المنضبط عديم التأثير، استغناءً بأصل الحكمة.
ولأن فيه حرجًا بالبحث عنها فشتفي بالآية (٦).
وردّ: بأنه يلزم في الوصف للزوم معرفتها (٧) في جعله علة (٨)، بل المشقة أكثر.
(١) انظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢٠٢)، وقد أشار إلى الخلاف القرافي في شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٠٦). (٢) قال الآمدي: "ومنهم من فصّل بين الحكمة الظاهرة المنضبطة بنفسها، والحكمة الخفية المضطربة، فجوّز التعليل بالأولى دون الثانية وهو المختار" اهـ. الإحكام للآمدي (٣/ ٢٠٢). (٣) المسودة لآل تيمية ص (٤٢٤). (٤) انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (١٦٩)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ٢١٤)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٤٠٧). (٥) المراد به: المنع. (٦) قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: ٧٨]. (٧) أي: معرفة الحكمة. (٨) أي: في جعل الوصف علة.