قالوا قوله تعالى:{نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا}(٢) قيل: لا نسلم أن الناسخ مطلقًا خير من المنسوخ، لقوله:{أَوْ مِثْلِهَا}(٣) وقال القاضي: الخير ما كان أنفع إما بزيادة الثواب مع المشقة، وإما بتكثير انتفاع الغير به، قال: لأنَ القرآن متساوي الفضيلة، وقد يكون الأسبق خير للمكلف (٤)، وقالت طائفة الجبرية (٥): راجعة إلى الآية. والقرآن متفاضل (٦)، اختاره أبو العباس ابن تيمية (٧).
(١) قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [سورة المائدة: ٩٥]. قال الطبري: "وهذا يبين أن الآية ناسخة، وأكثر المفسرين على أن النسخ بسبب الآية، خلافًا للحسن". انظر: الناسخ والمنسوخ لابن النحاس ص (٤٠)، أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٢١٠). (٢) سورة البقرة (١٠٦). (٣) سورة البقرة (١٠٦). (٤) انظر: العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٨٧). (٥) الجبرية: إحدى الفرق الكلامية، يقولون بأن الإنسان مجبر على أفعاله، وينفون عن العبد القدرة والمشيئة والاختيار. انظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٩٧). (٦) وعليه أكثر العلماء: كإسحاق بن راهويه، والقرطبي، وابن العربي، والنووي. وأن النصوص الصحيحة وردت بذلك كفضل سورة الفاتحة والبقرة وآل عمران وآية الكرسي. وأن المراد بالتفاضل أن ثواب بعضه أكتر من بعض. انظر: الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٤٥)، البرهان في علوم القرآن للزركشي (١/ ٤٣٩). (٧) انظر: المسودة لآل تيمية ص (٢٠١).