العقل لأن أحدهما كذب (١)، فالتكليف به قبيح، وقد علم فساده.
الثانية: نسخ مدلول الخبر، فإن كان مدلوله مما لا يتغير، كوجود الصانع، وحدوث العالم (٢)، فلا يجوز اتفاقًا (٣)، وأما مدلول خبر يتغير كإيمان زيد [وكفره](٤) فقد اختلف فيه.
والمختار: أنه مثل ما لا يتغير مدلوله، فلا يجوز، وعليه الشافعي (٥) وأبو هاشم (٦) خلافًا لبعض المعتزلة (٧)، فإنَّ منهم من
(١) شرح العضد على ابن الحاجب (٢/ ١٩٥). (٢) أي من الأخبار التي لا تقع إلا على وجه واحد، كصفات الله تعالى، وخبر ما كان في الأمم الماضية، وما يكون كقيام الساعة. انظر: شرح العضد على ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٩٥)، والبحر المحيط للزركشي (٤/ ٩٩)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٣٠١٠). (٣) ممن نقل الاتفاق: ابن بَرهان في الوصول إلى الأصول (٢/ ٦٣)، وحكاه أبو إسحاق المروزي كما في البحر المحيط للزركشي (٤/ ٩٩)، وانظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٣٥٩)، والتحبير للمرداوي (٦/ ٣٠١٠)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (٢/ ٧٥). (٤) ما بين المعقوفتين جاء في المخطوط "غيره" والمثبت من شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (٢/ ١٩٥). (٥) كما في الرسالة بمعناه ص (١٠٩)، وانظر: نهاية السول للأسنوي (٢/ ١٧٧). (٦) المعتمد للبصري (١/ ٣٨٧). وأَمَّا ترجمته فهو: عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجُبَّائي، إليه تنتسب الطائفة البهشمية من المعتزلة، نسبة إلى كنيته "أبي هاشم"، من أذكى أذكياء الدنيا -كما نعته من ترجم له- توفي ٣٢١ هـ، من مصنفاته: كتاب الاجتهاد. انظر: طبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار ص (٣٠٤)، ووفيات الأعيان لابن خلكان ٢/ ٢٣٥). (٧) كأبي عبد الله البصري، والقاضي عبد الجبار، وابو الحسين البصري، انظر المعتمد للبصري (١/ ٣٨٩)، والمحصول للرازي (٣/ ٣٢٦).