قال في التمهيد:"لأنَّ المعقول من ذلك نفى إجزاء العمل، لأنَّ صاحب الشريعة لا ينفي المُشَاهَد، والعمل مُشاهد (١)، وإنما ينفي الحكم الشرعي، فكأنه قال: لا عمل شرعي مجزئ إلا بنية.
فإن قيل: العمل موجود بغير نية، فثبت أَنَّ النفي يتضَّمن، إمَّا: نفي الكمال، أو: نفي الإجزاء، وليس أحدهما أولى من الآخر، فاحتاج إلى البيان.
قيل: ونفيه يدُلُّ على عدمه، وعدم إجزائه، فإذا بطل عدمه، بقى نفى إجزائه" (٢).
فإن قيل: قد ورد: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)(٣)، وحمل على نفي الكمال قيل: ذلك لدليل (٤).
تنبيه: قوله: (لا صلاة إلا بطهور) يُوهِم أنه حديث،
(١) هنا زيادة "بغير نية" في التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٣٥). (٢) التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٣٥). (٣) أخرجه الدارقطني (٤٢٠/ ١) عن جابر وأبي هريرة، كتاب الصلاة، باب الحث لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عذر. والحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٦) كتاب الصلاة، والبيهقي في سننه (٣/ ٥٧) كتاب الصلاة، وضعفه، وعلقه الإمام البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١١١) وقال: "في إسناده نظر". وأورده العقيلي في الضعفاء (٤/ ٨١). والحديث ضعفه الإمام ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٩٣)، وضعفه السخاوي في المقاصد الحسنة ص (٤١٧). قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٣١): "إنه مشهور بين الناس، وهو ضعيف ليس له إسناد ثابت". وانظر تضعيف الألباني له في إرواء الغليل (٢/ ٢٥٠). (٤) التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٣٤) بتصرف يسير.