وفي سنة تسع وخمسين: فرغت المدرسة النظامية ببغداد، وقرر لتدريسها الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، فاجتمع الناس فلم يحضر واختفى، فدرس ابن الصباغ صاحب «الشامل»، ثم تلطفوا بالشيخ أبي إسحاق حتى أجاب و درس (١).
وفي سنة ستين: كانت بالرملة الزلزلة الهائلة التي خربتها، حتى طلع الماء من رؤوس الآبار، وهلك من أهلها خمسة وعشرون ألفا، وأبعد البحر عن ساحله مسيرة يوم، فنزل الناس إلى أرضه يلتقطون السمك فرجع الماء عليهم فأهلكهم (٢).
وفي سنة إحدى وستين: احترق جامع دمشق، وزالت محاسنه وتشوه منظره، وذهبت سقوفه المذهبة (٣).
وفي سنة اثنتين وستين: ورد رسول أمير مكة على السلطان ألب أرسلان بأنه أقام الخطبة العباسية، وقطع خطبة المستنصر المصري، وترك الأذان بـ حي على خير العمل)، فأعطاه السلطان ثلاثين ألف دينار وخلعا (٤).
وسبب ذلك: ذلة المصريين بالقحط المفرط سنين متوالية، حتى أكل الناس الناس (٥)، وبلغ الإردب مئة دينار، وأبيع الكلب بخمسة دنانير والهر بثلاثة دنانير (٦).
(١) المنتظم (١٦/ ١٠٢)، وتاريخ الإسلام (٣٠/ ٢٩٤). (٢) الكامل (١٠/ ٥٧)، وتاريخ الإسلام (٣٠/ ٢٩٦). (٣) الكامل (١٠/ ٥٩)، وتاريخ الإسلام (٣١/٥). (٤) الكامل (١٠/ ٦١)، وتاريخ الإسلام (٣١/٧ - ٨). (٥) في (أ): (أكل الناس بعضهم بعضا)، وفي (تاريخ الإسلام): (أذل الناس بعضهم بعضا). (٦) تاريخ الإسلام (٣١/٨).