وفي سنة أربع وخمسين: زوج الخليفة بنته لطغرلبك بعد أن دافع بكل ممكن، وانزعج واستعفى، ثم لان لذلك برغم منه، وهذا أمر لم ينله أحد من ملوك بني بويه مع قهرهم للخلفاء وتحكمهم فيهم (١).
قلت: والآن زوج خليفة عصرنا ابنته من واحد من مماليك السلطان فضلا عن السلطان؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ثم قدم طغرلبك في سنة خمس، فدخل بابنة الخليفة، وأعاد المواريث والمكوس، وضمن بغداد بمئة وخمسين ألف دينار، ثم رجع إلى الري فمات بها في رمضان، فلا عفا الله عنه، وأقيم في السلطنة بعده ابن أخيه عضد الدولة ألب أرسلان صاحب خراسان، وبعث إليه القائم بالخلع والتقليد (٢).
قال الذهبي:(وهو أول من ذكر بالسلطان على منابر بغداد، وبلغ ما لم يبلغه أحد من الملوك، وافتتح بلادا كثيرة من بلاد النصارى، واستوزر نظام الملك، فأبطل ما كان عليه الوزير قبله عميد الملك من سب الأشعرية، وانتصر للشافعية، وأكرم إمام الحرمين وأبا القاسم القشيري، وبنى النظامية، قيل: وهي أول مدرسة بنيت للفقهاء)(٣).
وفي سنة ثمان وخمسين: ولدت بباب الأزج صغيرة لها رأسان ووجهان ورقبتان على بدن واحد (٤).
وفيها: ظهر كوكب كأنه دارة القمر ليلة تمه بشعاع عظيم، وهال الناس ذلك، وأقام عشر ليال ثم تناقص ضوءه وغاب (٥).
(١) الكامل (١٠/٢٠)، وتاريخ الإسلام (٣٠/ ٢٧٨). (٢) تاريخ الإسلام (٣٠/ ٢٨١ - ٢٨٢). (٣) تاريخ الإسلام (٣١/ ١٦١) (٣٠/ ٢٨٤ - ٢٩٠). (٤) المنتظم (١٦/ ٩٥)، وتاريخ الإسلام (٣٠/ ٢٩٢). (٥) تاريخ الإسلام (٣٠/ ٢٩٢).