جوامع هدى الإسلام بعد كلمة الإخلاص: السمع والطاعة لمن ولاه الله أمركم؛ فإنه من يطع والي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. فقد أفلح، وأدى الذي عليه من الحق.
وإياكم واتباع الهوى؛ فقد أفلح من حفظ من الهوى والطمع والغضب، وإياكم والفخر، وما فخر من خلق من تراب ثم إلى التراب يعود، ثم يأكله الدود، ثم هو اليوم حي وغدا ميت؟!
فاعملوا يوما بيوم، وساعة بساعة، وتوقوا دعاء المظلوم، وعدوا أنفسكم في الموتى، واصبروا؛ فإن العمل كله بالصبر، واحذروا والحذر ينفع، واعملوا والعمل يقبل، واحذروا ما حذركم الله من عذابه، وسارعوا فيما وعدكم الله من رحمته.
وافهموا وتفهموا، واتقوا وتوقوا؛ فإن الله قد بين لكم ما أهلك به من كان قبلكم، وما نجى به من نجى قبلكم، قد بين لكم في كتابه حلاله وحرامه، وما يحب من الأعمال وما يكره؛ فإني لا آلوكم ونفسي، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
واعلموا: أنكم ما أخلصتم الله من أعمالكم .. فربكم أطعتم، وحظكم حفظتم واغتبطتم، وما تطوعتم به لربكم (١) .. فاجعلوه نوافل بين أيديكم، تستوفوا لسلفكم، وتعطوا جزاءكم حين فقركم وحاجتكم إليها.
ثم تفكروا عباد الله في إخوانكم وصحابتكم الذين مضوا؛ قد وردوا على ما قدموا فأقاموا عليه، وحلوا في الشقاء والسعادة فيما بعد الموت.
إن الله ليس له شريك، وليس بينه وبين أحد من خلقه نسب يعطيه به خيرا، ولا يصرف عنه سوءا إلا بطاعته واتباع أمره؛ فإنه لا خير في خير بعده النار، ولا شر في شر بعده الجنة.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، وصلوا على نبيكم صلى الله
(١) في (أ): (بدينكم)، وفي (ط): (لدينكم)، وفي (تاريخ دمشق): (لمدتكم).