مصر وأعمالها، غير أن هيبة الحاكم جعلته امتثل أمره.
وجعل الحاكم لأبي العباس بن أبي العوام هذا النظر في العيار في دار الضرب (١)، والموازين، والمواريث، والنظر في أحباس المساجد والجوامع (٢)، فوليها أبو العباس وهو موسر (٣) من نفسه، وعلم أنه مقتول لا محالة!، وإنما حب الدنيا غلب عليه، ومنع الله يد الحاكم أن تمتد إليه بسوء لما بقي له من الأجل، وكان يركب أيام الجمع مع الحاكم، ويطلع يوم السبت إليه يعرّفه ما يجري من أمر الأحكام، والشهود، والأمناء، وغيرهم، وما يتعلّق بالحكم. ويوم الأحد يجلس في الجامع العتيق، ويوم الثلاثاء يجلس في القاهرة، في الجامع الأزهر يحكم بين أهلها، ويوم الأربعاء سأل الحاكم أن يجعله له راحة، فاشترى دارا بالقرافة ينقطع فيها يوم الأربعاء من بكرة النهار إلى المغرب، يتعبد فيها، ويخلو بمن يريد من الشهود ومن غيرهم، ويجلس يوم الخميس أيضا في الجامع العتيق.
ولم يزل ناظرا في الأحكام إلى أن مات في ربيع الأول، سنة ثمان عشرة وأربعمائة (٤).
(١) أي دار ضرب النقود. (٢) أي أوقافها. جمع: حبس. (٣) كذا في الأصل. (٤) رفع الإصر لابن حجر - ٧٥.