للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

له: أن عليا الكاساني يسلّم له المدرسة".

قال ابن عساكر: وكانت الكتب على يدي، فأوصلتها إليه بالمسجد الحرام سنة إحدة وعشرين وخمسمائة، فذكر أن عوده في ذلك العام متعذّر، فلما كان بعد ذلك، مضى إليه الفقيه سعيد بن علي بن عبد الله البوزكندي، وحمله إلى بغداد، وتوجه به إلى دمشق فقدمها وتسلم المدرسة، واشتغل بالتدريس والتذكير، فحصل له جماعة كثيرة، ووجاهة عند الخاصة والعامة".

وكان صحيح الاعتقاد، حسن السمت، محبّا لنشر العلم، مراعيا للأصحاب، سخي النفس، وعقد مجلسا للإملاء، فحضره خلق كثير، وجمع كبير، وكانت كتبه بخراسان، فوجه من جاءه بها، وجعلت له دار طرخان مدرسة فدرّس بها (١)، ودرّس أيضا بمسجد خاتون (٢)، ووقفت عليه أوقاف، وفتح عليه فتوح، ولم يدخر منها شيئا ولا يمسها، ثم إنه خرج إلى حلب، ليفقّه أهلها، وينشر السّنّة بها، فانتفع به خلائق هناك، وأزال البدعة التي كانت في التأذين (٣).

قال الصاحب أبو القاسم ابن العديم: أخبرني والدي، قال: لما فتح نور الدين محمود المدرسة الكبيرة المعروفة بالحلاوية بحلب، لأصحاب أبي حنيفة، استدعى البلخي إليها، فجاء ومعه جماعة من الفقهاء، ودخلها، وألقى بها الدروس، وكان الأذان بحلب في المنارة على قاعدة الشيعة، يزاد فيه: " حيّّ على خير العمل، محمد وعلي خير البشر ". فلما سمع البلخي ذلك أمر الفقهاء فصعدوا المنارة وقت الأذان، وقال لهم: مروا المؤذّنين ليؤذّنوا الأذان المشروع، ومن امتنع منهم كبّوه على رأسه، فصعد الفقهاء، وفعلوا ما أمرهم به، فأذن المؤذنون


(١) انظر عنها: مختصر تنبيه الطالب: ٨٠.
(٢) مسجد خاتون: أوقفته زمرّد خاتون أم شمس الملوك وأخت الملك دقماق، وهو ما سمي بعد بالمدرسة الخاتونية البرانية. انظر: مختصر تنبيه الطالب: ٩٤ - ٩٥.
(٣) تاريخ دمشق لابن عساكر ٤١/ ٣٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>