للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أقام بجوار البيت الحرام، وقام بما قعد عنه الكرام، وأقبلت الركائب تهوي إليه، وترى تمام الحج الوقوف عليه، وهو ينشر إزاء الركن اليماني جرأته، ويطوف بالبيت العتيق حول حجراته، حتى استدعت غروس دمشق وده الفارك (١)، واسترعت عهده وقد حيل دونها بقرب (٢) كأفواه المجان (٣) الأوارك، فراجعها بعد مطال، وضاجعها بعد هجر طال، وكان بها ظاهر الكرامة، طاهر الثوب من دنس لا يدنس بالملامة.

تفقّه ببخارى على الإمام عبد العزيز بن عمر بن مازه، وغيره، وسمع الحديث من جماعة بما وراء النهر (٤).

قال ابن عساكر (٥): "قدم دمشق سنة بضع عشرة وخمسمائة، ونزل بالمدرسة الصادرية (٦)، فناظر في الخلافيات، وعقد مجلس التذكير، وحصل له قبول، فحسده علي بن مكي الكاساني مدرس الصادرية إذ ذاك، وتعصب عليه الحنابلة لأنه أظهر خلافهم، فمضى إلى مكة، وجاور بها، وصار [إمام] (٧) الحنفية بالمسجد الحرام، ثم ندم الكاساني على خروجه، وقال لجماعة من أصحابه: كاتبوه إلى مكة، ورغّبوه في الرجوع إلى دمشق، واذكروا


= ٩٤، وكتائب أعلام الأخيار برقم ٣٤٥، والطبقات السنية: برقم ١٤٧٥، ومختصر تنبيه الطالب: ٩٥، ٩٤، ٨٧، ٨٠، وشذرات الذهب ٤/ ١٤٨، والفوائد البهية ١٢٠ - ١٢١.
(١) الفارك: الكاره والمبغض له.
(٢) الأصل: بضرب.
(٣) الماء الكثير الواسع.
(٤) تاريخ الإسلام ٣٧/ ٣١٧. والجواهر المضية ٢/ ٥٦١.
(٥) تاريخ دمشق لابن عساكر ٤١/ ٣٣٩.
(٦) المدرسة الصّادرية أنشئت بدمشق سنة ٤٩١ هجرية، وهي أول مدرسة أنشئت بها. ولم يبق لها اليوم أي أثر. (الدارس ٥٣٧: ١).
(٧): ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط استكمل من تاريخ دمشق.

<<  <  ج: ص:  >  >>