للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اتسع الأمر بينهما في المذاكرة، وخرجا إلى فنون كثيرة من العلم والأدب. فلما افترقنا قال لي أبي: يا بنيّ، هذا الشيخ الذي داخلنا اليوم في المذاكرة، من هو؟.

فقلت: هذا أبو جعفر الطبري.

فقال: ما أحسنت عشرتي يا بني. فقلت: كيف؟.

قال: ألا قلت لي في الحال؟. فكنت أذاكره غير تلك المذاكرة، هذا رجل مشهور بالحفظ والاتّساع في صنوف العلم. وما ذاكرته بحسبها.

وقال: ومضت على هذا مدة. فحضرنا في جنازة أخرى وجلسنا، فإذا بالطبري قد أقبل، فقلت له: أيها القاضي، هذا الطبري قد جاء مقبلا. قال:

فأومأ إليه بالجلوس عنده، فجلس إلى جنبه، وأخذ أبي يجاريه.

فلما جاء إلى قصيدة ذكر الطبري منها أبياتا، قال أبي: هاتها يا أبا جعفر إلى آخرها. فيتلعثم (١) الطبري، فينشدها إلى آخرها، وكلما ذكر شيئا من السير قال أبي: كان هذا في قصة بين فلان!. وبين بني فلان!، مر يا أبا جعفر، فربما مر، وربما تلعثم، فيمر أبي في جميعه.

قال: فما سكت أبي يومه ذلك إلى أن بان للحاضرين تقصير الطبري، ثم قمنا، فقال أبي: الآن شفيت صدري (٢).

وقال ابن الجوزي في المنتظم (٣): طلبت أم المقتدر من القاضي أبي جعفر كتاب وقف ضيعة كانت ابتاعتها، وكان الكتاب في ديوان القضاء، وأرادت


(١) كذا صوابه: فأخذ يتعلثم فكان أبي ينشدها إلخ قلت في عبارات المؤلف سوء تعبير وعدم مراعاة للضمائر ولعله تسرع أيضا من المؤلف أو سقط في الأصل الذي ينقل عنه.
(٢) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٤/ ٣٢ - ٣٣.
(٣) المنتظم لابن الجوزي ٦/ ٢٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>