شتّى، فقيها على مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وربما خالفهم في مسألات (١) يسيرة، تام العلم باللغة، حسن القيام بالنحو على مذهب الكوفيين، والتتبّع لحفظ الشعر القديم والحديث، والأخبار الطوال، والسير والتفسير، وكان شاعرا كثير الشعر، مجيده، خطيبا حسن الخطابة والتفوّه بالكلام، لسنا، صالح الحظّ من الترسّل في المكاتبة، والبلاغة في المخاطبة، ورعا متخشّنا في الحكم (٢).
تقلّد القضاء بالأنبار، وهيت، وطريق الفرات من قبل الموفق الناصر، سنة ست وسبعين ومائتين. ثم قلّده الناصر دفعة أخرى، ثم قلّده المعتضد، ثم تقلّد بعض كور الجبل للمكتفي، سنة اثنتين وتسعين، ولم يخرج إليها، ثم قلّده المقتدر سنة ست وتسعين بعد فتنة المعتز (٣) القضاء بمدينة المنصور من مدينة السّلام، وطسوجي (٤) قطربل وسكن الأنبار، وهيت، وطريق الفرات (٥) ثم أضاف له إلى ذلك بعد سنتين القضاء بكور الأهواز مجموعة لما مات قاضيها، فما زال على الأعمال إلى أن صرف عنها سنة سبع عشرة وثلاثمائة.
وحكى الخطيب في "تاريخ بغداد" عن القاضي أبي طالب محمد بن القاضي أبي جعفر بن البهلول قال: كنت مع أبي في جنازة، فجاء أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، فجلس إلى جانبه، فأخذ أبي يعظ صاحب المصيبة ويسلّيه، وينشده أشعارا، ويروي له أخبارا. فداخله محمد بن جرير الطبري في ذلك، ثم
(١) في الجواهر المضية: "مسيئلات". ١/ ١٣٨. (٢) تاريخ بغداد ٤/ ٣١، والجواهر المضية ١/ ١٣٨. (٣) في تاريخ بغداد: "ابن المعتز". ٤/ ٣٢. (٤) الطسوج: الناحية، وجاء في ذكر قطربل: أنها قرية بين بغداد وعكبرا، وقيل: هي اسم لطسوج من طساسيج بغداد، أي: كورة، فما كان من شرقي الصراة فهو بادرويا، وما كان من غربيها فهو قطربل. انظر: معجم البلدان ٤/ ١٣٣. (٥) الجواهر المضية ١/ ١٣٩.