ملوك مصر قبل الطّوفان وبعده - نجد المقريزي يعطي اهتماما خاصّا لمدن الإسكندرية ودمياط والفيّوم. فقد كانت الإسكندرية عاصمة لمصر لأكثر من ألف عام قبل الفتح العربي - الإسلامي، وكانت مقرّ حكم البطالمة خلفاء الإسكندر الأكبر ثم الولاة الرّومان والبيزنطيين.
أمّا دمياط فقد استغلّ المقريزي حديثه عنها ليبسط أخبار الحملات الصّليبيّة عليها ابتداء من عام ٦١٥ هـ/ ١٢١٨ م وحتى حملة ملك فرنسا لويس التّاسع - أو ريدافرنس - سنة ٦٤٨ هـ/ ١٢٥٠ م، والتي انتهت بسقوط الدولة الأيّوبية وصعود نجم المماليك البحرية بعد الدّور الحربي الذي قاموا به لدحر حملة لويس التاسع. وقد اعتمد المقريزي في هذا الفصل، على الأخصّ، على كتاب «مفرّج الكروب في أخبار بني أيّوب» لجمال الدين محمد ابن سالم بن نصر اللّه بن سالم بن واصل الحموي المتوفى سنة ٦٩٧ هـ/ ١٢٩٨ م، وإن لم يصرّح بالنّقل عنه (١).
وفعل المقريزي الشيء نفسه مع «رحلة ابن جبير»، أبي الحسن محمد بن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي المتوفى سنة ٦١٤ هـ/ ١٢١٧ م، والذي زار مصر بين سنتي ٥٧٩ - ٥٨١ هـ/ ١١٨٣ - ١١٨٥ م، حيث نقل المقريزي كلّ وصفه لميناء عيذاب ولما كان يعانيه المسافرون في ميناء الإسكندرية من سوء معاملة رجال الجمارك، كما نقل عنه كذلك وصفه لبعض البرابي القديمة المنتشرة في الوجه القبلى.
واعتمد المقريزي في وصف صعيد مصر ومدنه في العصر الإسلامي على كتاب «الطّالع السّعيد الجامع أسماء نجباء الصّعيد» لكمال الدين أبي الفضل جعفر بن ثعلب بن جعفر الأدفوي الشافعي المتوفى بالقاهرة سنة ٣٤٨ هـ/ ١٣٤٨ م. وقد أتمّ الأدفوي تأليف كتابه سنة ٧٣٨ هـ/ ١٣٣٧ م وإن ظلّ ينظر فيه وينقّحه إلى ما قبل وفاته.
أمّا الفصل الأخير في المجلّد الأوّل، والذي خصّصه المقريزي للحديث عن «تأريخ الخليقة» فقد اعتمد فيه في الأساس على كتاب «الآثار الباقية عن القرون الخالية» لأبي الرّيحان محمد بن أحمد البيروني المتوفى سنة ٤٤٠ هـ/ ١٠٤٨ م (٢)، «وهو كتاب لا مثيل له في جميع
(١) راجع، الصفدي: الوافي بالوفيات ٨٥: ٣ - ٨٦. (٢) راجع عن البيروني، ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء ٢٠: ٢ - ٢١؛ ياقوت: معجم الأدباء ١٨٠: ١٧ - ١٩٠؛ كراتشكوفسكي: تاريخ الأدب الجغرافي العربي ٢٦٤ - ٢٨٣؛ وعن مؤلفات البيروني راجع، Boilot، D.J.، «L'oeuvre d'al-Beruni: Essai Bibliographique»، MIDEO II (١٩٥٥)، p. ١٦١ - ٢٥٦، III (١٩٥٦)، pp. ٣٩١ - ٩٦; id.، El ٢? art.al-Bi? ru? ri? II، pp. ١٢٧٣ - ٧٥.