١٠٥١ م (١). وما نقله المقريزي عن ابن النّديم متّصل بما ذكره عن هرمس البابلي والرّواية التي ترى أنّ الهرمين أحدهما قبره والآخر قبر زوجته، ثم ما أمر به الخليفة المأمون عند زيارته لمصر من معرفة طول الهرم وتربيعه.
ومن حسن الحظّ فقد وصلت إلينا نسخة «الفهرست» التي اعتمد عليها المقريزي، وهي نسخة مكوّنة الآن من قسمين، يوجد الأوّل في مكتبة شستر بتي Chester Beaty بدبلن والثاني بمكتبة فيض اللّه باستانبول. سجّل المقريزي على ظهريتها (المحفوظة في شستر بتي) ترجمة بخطّه لابن النّديم، وإلى جوارها العبارة التالية:«استفاد منه داعيا لمعيره أحمد بن علي المقريزي ٨١٣».
(انظر اللوحة).
واعتمد المقريزي كذلك في هذا الفصل على القضاعي، الذي سأتناول كتابه في مقدّمة المجلّد الثاني، وعن القضاعي نقل المقريزي النّصّ المطوّل الذي نسبه للجاحظ (فيما يلي ٨١ - ٨٥) عن عجائب الدّنيا وما يوجد منها في مصر، وهذا النّصّ أورده الشّريف الإدريسي في كتاب «أنوار علويّ الأجرام» ونسبه مباشرة إلى «كتاب البلدان» للجاحظ (٢) - وهو كتاب مفقود من مؤلّفات الجاحظ - وقد اعتمد عليه كذلك ابن إياس في «بدائع الزّهور»(٣).
والغريب في هذا الباب أنّ المقريزي لم يشر فيه إطلاقا إلى كتاب «أنوار علويّ الأجرام في الكشف عن أسرار الأهرام» للشّريف أبي جعفر محمد بن عبد العزيز الحسيني الإدريسي المتوفى سنة ٦٤٩ هـ/ ١٢٥١ م، وهو الكتاب الوحيد الذي أفرده مؤلّف للحديث عن الأهرام (٤). وقد وجدت كثيرا من الاتّفاق بين نصوص الإدريسي ونصوص المقريزي، فالإدريسي معروف للمقريزي وترجم له في الكراسة المحفوظة بخطّه في مكتبة Liege ببلجيكا. ونشر هذا الكتاب الهام صديقي المستشرق الألماني الرّاحل ألرش هارمان Ulrich Haarmann (١٩٤٢ - ١٩٩٩)، وصدر في سلسلة نصوص ودراسات رقم ٣٨ عن المعهد الألماني للأبحاث الشرقية في بيروت سنة ١٩٩١.
ويتفاوت حجم المعلومات وقيمتها ومصادرها في الجزء الذي عقده المقريزي لذكر مدائن مصر، فإضافة إلى المدينتين القديمتين أمسوس ومنف - اللتين تناول المقريزي من خلالهما ذكر
(١) فيما يلي ٣٠٩ - ٣١٠. (٢) الإدريسي: أنوار علوي الأجرام ١٦ - ١٧. (٣) ابن إياس: بدائع الزهور ١٣: ١/ ١ - ١٧. (٤) فيما يلي ٣٠٠.