وأقبل العبّاس فنزل بلبيس، ودعا قيسا إلى نصرته، ومضى إلى الجروي بتنّيس، ثم عاد فمات في بلبيس لثلاث عشرة بقيت من جمادى الآخرة (١).
ويقال إنّ المطّلب دسّ إليه سمّا في طعامه فمات منه. وكانت حروب وفتن، فكانت ولاية المطّلب هذه سنة وثمانية أشهر (٢).
ثم ولي السّريّ بن الحكم بن يوسف - من قوم الزّطّ ومن أهل بلخ - بإجماع الجند عليه عند قيامه على المطّلب في مستهلّ رمضان سنة مائتين (٣).
ثم ولي سليمان بن غالب بن جبريل البجلي على الصّلاة والخراج، بمبايعة الجند له، لأربع خلون من ربيع الأوّل سنة إحدى ومائتين، فكانت حروب. ثم صرف بعد خمسة أشهر (٤).
وأعيد السّريّ بن الحكم ثانيا، من قبل المأمون، على الصّلاة والخراج. فذمّت ولايته، وأخرجه الجند من الحبس لثنتي عشرة خلت من شعبان، وتتبّع من حاربه وقوي أمره، ومات وهو وال لانسلاخ جمادى الأولى سنة خمس ومائتين، فكانت ولايته هذه ثلاث سنين وتسعة أشهر وثمانية عشر يوما (٥).
فولي ابنه محمد بن السّريّ أبو نصر، أوّل جمادى الآخرة، على الصّلاة والخراج، وكان الجروي قد غلب على أسفل الأرض/، فجرت بينهما حروب. ثم مات لثمان خلون من شعبان سنة ستّ ومائتين. وكانت ولايته أربعة عشر شهرا (٦).
ثم ولي عبيد اللّه بن السّريّ بن الحكم، بمبايعة الجند، لتسع خلون من شعبان، على الصّلاة والخراج. فكانت بينه وبين الجروي حروب إلى أن قدم عبد اللّه بن طاهر، وأذعن له عبيد اللّه في آخر صفر سنة إحدى عشرة ومائتين (٧).
فولي عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب، من قبل المأمون، على الصّلاة والخراج.
فدخل يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من ربيع الأوّل سنة إحدى عشرة ومائتين، وأقام في معسكره حتى خرج عبيد اللّه بن السّري إلى بغداد للنصف من جمادى الأولى (٨).
(١) الكندي: ولاة مصر ١٨٠. (٢) نفسه ١٨١. (٣) نفسه ١٨٦. (٤) نفسه ١٩٠، ١٩١. (٥) نفسه ١٩١، ١٩٦. (٦) نفسه ١٩٦، ١٩٨. (٧) نفسه ١٩٨؛ وفيما تقدم ٤٨٣: ١. (٨) نفسه ٢٠٦.