وقتل الوليد بن يزيد وحفص بالشّام، وبويع يزيد بن الوليد بن عبد الملك، فأمر حفصا باللّحاق بجنده، وأمره بفرض (a) ثلاثين ألفا، فقدم (b) وفرض الفروض، وبعث ببيعة (c) أهل مصر إلى يزيد بن الوليد (١).
ثم توفّي يزيد، وبويع إبراهيم بن الوليد، وخلعه مروان بن محمد الجعدي، فكتب حفص يستعفيه من ولاية مصر، فأعفاه مروان؛ فكانت ولاية حفص هذه ثلاث سنين إلاّ شهرا (٢).
وولي حسّان بن عتاهية بن عبد الرّحمن التّجيبي وهو بالشّام، فكتب إلى خير بن نعيم باستخلافه، فسلّم حفص إلى خير.
ثم قدم حسّان لثنتي عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين ومائة على الصّلاة، وعيسى بن أبي عطاء على الخراج، فأسقط حسّان فروض حفص كلّها. فوثبوا به وقالوا: لا نرضى إلاّ بحفص. وركبوا إلى المسجد، ودعوا إلى خلع مروان، وحصروا حسّان في داره، وقالوا له: اخرج عنّا، فإنّك لا تقيم معنا ببلد (٣).
وأخرجوا عيسى بن أبي عطاء صاحب الخراج وذلك في آخر جمادى الآخرة، وأقاموا حفصا، فكانت ولاية حسّان ستة عشر يوما (٤).
فولي حفص بن الوليد الثالثة كرها، أخذه قوّاد الفروض بذلك، فأقام على مصر رجب وشعبان، ولحق حسّان بمروان.
وقدم حنظلة بن صفوان من إفريقيّة - وقد أخرجه أهلها - فنزل الجيزة، وكتب مروان بولايته على مصر.
فامتنع المصريون من ولاية حنظلة، وأظهروا الخلع، وأخرجوا حنظلة إلى الحوف الشّرقي، ومنعوه من المقام بالفسطاط.
وهرب ثابت بن نعيم من فلسطين يريد الفسطاط، فحاربوه وهزموه (٥).
وسكت مروان عن مصر بقيّة سنة سبع وعشرين ومائة، ثم عزل حفصا مستهلّ سنة ثمان وعشرين (٦).
(a) بولاق: وأمره على. (b) ساقطة من بولاق .. (c) بولاق: بيعة. (١) الكندي: ولاة مصر ١٠٥. (٢) نفسه ١٠٦. (٣) نفسه ١٠٧. (٤) نفسه ١٠٨. (٥) نفسه ١٠٩. (٦) نفسه ١١٠.