إلى هذا الوقت، قال ابن عباس رضي الله عنهما: ثم ماذا؟ قال: رددت إلى مضجعي، فهبط عليّ منكر ونكير فقالا لي: من ربك ومن نبيك؟ فقلت لهما: أما تستحيان مني ولمثلي تقولان هذا وجذبتهما إليّ، وقلت: الله ربي وضجيعي نبي، وأنتما من ربكما؟ /فقال نكير لمنكر: والله يا أخي ما ندري نحن المبعوثون إلى عمر أم عمر المبعوث إلينا، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من لحده فقال لهما: عمر بن الخطاب هو أعرف بربه منكما» (١).
سمعت والدي رحمه الله يقول: سمعت خليل المالكي - إمام المالكية بالحرم الشريف - يقول: من استدام قراءة سورة الملك مرة كل يوم لم ير الملكان.
سمعت والدي رحمه الله يقول: لما توفيت أم امرأة الشيخ أبو محمد رضي الله عنه، أرسل بقميصه وقال: اجعلوه من جملة أكفانها. ففعلوا، فلما دفنت أتى الشيخ - رحمه الله - الدار وأخرج تمرا ودقيقا وأمرهم بعمل كعك وقال: هذا شكرانه السلامة قالت امرأته: وما ذاك يا سيدي. قال: لما أتاها الملكان نظرا إليها وقال أحدهما للآخر: ارجع بنا فإن عليها قميص المرجاني، فرجعا ولم يسألاها (٢)، فكان والدي - رحمه الله - يحتفظ على جبة من صوف كانت عنده من لباس والده، وأعطى لنا منها قطعة لكل شخص وقال: إذا أنا مت كفنوني فيها ففعلت.
وفي أيام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كانت وقعة فحل (٣)
(١) قول ابن عباس ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص ٢٣٧، النهرواني في تاريخ المدينة (ق ٢٠٩ - ٢١٠) وعزاه للمؤلف. وهو قول منكر ولا يصح عن ابن عباس. (٢) خرافة لا يصدقها العقل، والكلام مبالغ فيه واعتقاد غير صحيح. (٣) فحل: بكسر أوله وسكون ثانيه، موضع بالشام من أرض الأردن، وكان يوم فحل يسمى يوم الرّدغة - أي الوحل الشديد - لما لقي المسلمون فيها، وذلك في ذي القعدة سنة ١٣ هـ. انظر: الطبري: تاريخ الرسل ٣/ ٤٣٥، ابن الجوزي: المنتظم ٤/ ١٤٢، ياقوت: معجم البلدان ٤/ ٢٣٧.