قال الشيخ جمال المطري (١): «أنكر العلماء تسميتها يثرب لقوله صلى الله عليه وسلم:
«يقولون يثرب وهي المدينة» (٢)، ولما رواه أحمد في مسنده (٣) عن البراء بن عازب (٤) رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله هي طابة هي طابة»، وتسميتها في القرآن يثرب حكاية عن قول من قال لها من المنافقين:{وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ}(٥) وقال عيسى بن دينار (٦): من سمى المدينة يثرب كتبت عليه خطيئة، وهو مأخوذ من الثرب وهو الفساد أو التثريب وهو المؤاخذة بالذنب».
وقال ابن فارس اللغوي (٧): «يثرب اسم مأخوذ من التثريب وهو اللوم، ويفتح الفعل في عين فاعله قال الله تعالى:{لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ}(٨).
(١) ذكره المطري في التعريف ص ١٩، وابن النجار في الدرة الثمينة ٢/ ٣٢٣، ونقله عنه السمهودي في وفاء الوفا ص ١٠. (٢) أخرجه مسلم في كتاب الحج برقم (٤٨٨) عن أبي هريرة ٢/ ١٠٠٦، وأخرجه الحميدي في مسنده برقم (١١٥٢) عن أبي هريرة. (٣) أخرجه أحمد في مسنده ٤/ ٢٨٥ عن البراء بن عازب، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٣٠٠ وعزاه لأحمد. (٤) البراء بن عازب، أبو عمارة الأنصاري الحارثي، أول مشاهده الخندق، مات أيام مصعب بن عمير. انظر: ابن عبد البر: الاستيعاب ١/ ١٥٥ - ١٥٧. (٥) سورة الأنفال آية (٤٩). (٦) عيسى بن دينار الخزاعي، أبو علي الكوفي، روى عنه ابن المبارك، ثقة. انظر: ابن حجر: تهذيب التهذيب ٨/ ٢١٠. (٧) انظر قول ابن فارس في معجم البلدان ٥/ ٤٣٠ عند الحديث عن يثرب. وابن فارس هو: أحمد ابن فارس، أبو الحسين القزويني الرازي (ت ٣٩٥ هـ). انظر: القفطي: انباه الرواة ١/ ٩٢. (٨) سورة يوسف آية (٩٢).