قال أهل السير: أول من نزل المدينة بعد الطوفان قوم يقال لهم: صعل، وفالج، فغزاهم داود عليه السلام، فأخذ منهم مائة ألف عذراء، ثم سلط الله تعالى عليهم الدود في أعناقهم فهلكوا، فقبورهم هذه التي في السهل والجبل (١).
داود عليه السلام هو: من ولد يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، بينه وبين يهوذا عشرة آباء (٢)، عاش مائة سنة، وقيل: مائة وأربعون، وقيل: سبعون، وكان يدعو إلى شريعة موسى عليه السلام، لأن الزبور لم يكن فيه أحكام، وكان خمسون ومائة سورة، في خمسين منها: ذكر ما يلقون من بخت نصر (٣) وأهل بابل، وفي خمسين: ذكر ما يلقون من أهل أيرون، وخمسين: مواعظ وحكم، وكان يقرؤه بسبعين لحنا (٤). وكل كتاب يكتب يكون غليظ الكتابة يقال له: زبور، وقيل: الزبور كل كتاب يصعب [الوقوف عليه من الكتب الالهية. وقيل: الزبور الكتاب المقصور على الحكمة العقلية دون الأحكام الشرعية، ونزل عليه](٥) الزبور بالعبرانية، وكانت مدة
(١) ذكر ابن النجار نحو هذه العبارة في الدرة الثمينة ٢/ ٣٢٣، ونقلها عنه السمهودي في وفاء الوفا ص ١٥٨. (٢) هكذا أورده الطبري في تاريخه ١/ ٤٧٦، وابن الجوزي في المنتظم ١/ ٣١٠، وابن كثير في البداية والنهاية ٢/ ٩. (٣) بختنصر كلداني من أهل بابل، غزا الشام، ودمر بيت المقدس وسبى بني إسرائيل، هلك بالبعوضة بعد مضي إحدى وخمسين سنة من رئاسته. انظر: الطبري: تاريخ الرسل ١/ ٥٨٨، المسعودي: مروج الذهب ١/ ١٩٥، ابن الجوزي: المنتظم ١/ ٤٢٠. (٤) أخرج نحوه الطبري في تاريخه ١/ ٤٨٥، وراجع مروج الذهب للمسعودي ١/ ٤٨، والبداية لابن كثير ٢/ ١٥،١٦. (٥) سقط من الأصل والاضافة عن (ط).