وإبراهيم عليه السلام أول نبي بعد نوح عليه السلام، وكان يتكلم بالعبرانية وكذلك بنوه: إسماعيل، وإسحاق، وذلك أن إبراهيم عليه السلام، لما هاجر من كوثى، وخرج من النار عبر على الفرات ولسانه سرياني، فغير لسانه، فقيل عبراني حيث عبر الفرات، فبعث نمرود في أثره وقال: لا تدعو من يتكلم السريانية إلا أتيتموني به، فوجدوا إبراهيم يتكلم بالعبرانية، فتركوه ولم يعرفوه (١).
اختتن بالقدوم - وقيل موضع يقال له القدوم - بالقدوم، وختن إسماعيل عليه السلام لثلاث عشرة شهرا وإسحاق لسبعة أيام، وكان له يوم اختتن ثمانون سنة، وقيل: مائة وعشرون، وعاش بعدها ثمانين سنة، وقيل: مات [إبراهيم عليه السلام](٢) وعمره مائتي سنة، وقيل: مائة وخمس وسبعون، ودفن عند قبر سارة، في مزرعة حبرون (٣)، ووجد على حجر مكتوب فيه:
إلهي جهولا أمله … يموت من جاء أجله
ومن دنا من حتفه … لم تغن عنه حيله
وكيف يبقي آخر … من مات عنه أوله (٤)
وكان عمره يوم ألقى في النار: ابن ستة عشر سنة، وبردت النار تلك
(١) كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص ٤٦. (٢) سقط من الأصل والاضافة من (ط). (٣) كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص ٤٦. وحبرون: بالفتح ثم السكون وضم الراء، اسم القرية التي فيها قبر إبراهيم الخليل عليه السلام بأرض فلسطين، وقد غلب عليها اسم الخليل. انظر: ياقوت: معجم البلدان ٢/ ٢١٢. (٤) الشعر ذكره ابن كثير في البداية ١/ ١٦٤.