قال المشرّح: السِّحقُ: هو الثَّوبُ البالي، من سَحَقتُ الشَّيءَ فانسحَقَ قال مُزرّد (١):
* ومَا زَوَّدُوني غَيرَ سُحقِ عِمامةٍ *
والجردُ هو الثَّوبُ إذا انسَحَقَ ولَانَ، وهو في الأصلِ مصدرُ جَرَدتُ الشَّيءَ إذا قَشَرتُه، هل عندك جائِبةُ خبرٍ؟: أي خَبَرٌ يجوبُ الأرضَ من بلدٍ إلى بلدٍ والتَّاءُ فيه إمَّا للمُبالغةِ كما في راوية ونسَّابةٍ، وإمَّا لِتَحْقِيقِ معنى الاسميَّةِ كما في الذَّبِيحةِ، واللَّقيطةِ، هل عندك مغربة خَبَرٍ؟ بكسرِ الرَّاءِ وهو الخَبَر الذي طَرَأَ عليهم من بَلدٍ سِوى بَلَدِهِم وغرَّبَ مبالَغَةٌ من غَرُب إذا بَعُد يقالُ: أغرُب عَنّي إمَّا مبالغةُ تَكْرِيرٍ كما في عقَّدتُ الحبالَ تَعقيدًا وإمَّا مبالغةُ تكثيرٍ كما في عقَّدت الحَبْلَ، والتاء فيه نَظِيرُ التَّاءِ في جَائِبَةِ خَبَرٍ.
فإن سألتَ: فهل يجوزُ على هذا أن يُقال: عندي صالحُ إنسانٍ وفقيهُ رجلٍ؟ أجبتُ: لا يجوز. فإن سألتَ: فما وجهُ الفرقِ بين الموضِعين؟ أجبتُ: لأنَّ صالحًا وإنسانًا شيءٌ (٢) واحدٌ، والإضافةُ تقتضي أن يكونَ شيئين على ما مرَّ آنفًا، بخلَافِ سُحق عمامةٍ، وجُرد قطيفةٍ، لأنَّهما في الظَّاهر شيئان مُتغايران، ألا ترى أن سُحقًا وجُردًا في الأصلِ مصدران وهما في الظَّاهر متغايران، وأمَّا جائبةُ خبر، ومغربةُ خبرٍ، فلأنَّ التَّاءَ فيهما لنقل الوصفِ [عن الوصفية](٣) إلى الاسميَّةِ فمعناهما في الوصفِ فيه جوبٌ (٤) وفيه تَغْرِيبٌ ومعناها في الاسمِ شيءٌ فيه جوبٌ، وشيءٌ فيه تغريبٌ، وإضافةُ
(١) هو أخُ الشَّماخ بن ضرار الغطفاني. اسمه يزيد، وكنيته أبو ضِرار لقّب مزردًا لبيت شعر قاله، شاعر مخضرم وصفه الأصمعي بأنّه رجل جشع نهم، وهو أحدُ الذين هجوا قومهم، وهجا أضيافه، ومنّ عليهم بما قراهم به. له ديوان شعر نشره الدكتور خليل إبراهيم العطيّة ببغداد سنة ١٩٦٢ م إلَّا أنني لم أقف عليه. (٢) في (ب). (٣) صححت في هامش نسخة (أ) ولم تظهر في الصورة. (٤) في (أ) وجوب.