إلى الآخرِ ألا تَرى أنَّك إذا قُلتَ: جاءني رجلُ أحمرَ [بالإِضافةِ كان المعنى جاءني رجلُ أحمر](١)، وكذا إذا قُلتَ: جَاءَني أحمرُ رجل فالمعنى: جاءَني رَجُلُ رَجُلٍ فيه أي في المضافِ حُمرةٌ وذلك غيرُ مُرادٍ لأنَّه يقتَضِي أن يكونَ بينَ الرَّجلين مُغايرةٌ ولا مغايرةَ بَينَهما.
قالَ المشرّحُ: وصفتَ الحبةُ بالحمقاءِ: لأنَّها تنبتُ في مَجَاري السَّيلِ فيجتَرِفُها السَّيلُ، (وهو أَحمقُ من رِجله)(٢) وعلى اعتبارِ ما ذكرَ في المَتنِ ها هنا تَسمية محمَّدٍ (٣) -رحمه الله- كتابَه بـ (جامعُ الصَّغير)(٤) و (جامِعُ الكَبِير)(٥) ومعناه جامِعُ العلمِ الصَّغير، وجامِعُ العلمِ الكَبير.
قال جارُ الله: "وقالوا: عَليه سِحقُ عِمامةٍ، وجردُ قَطِيفةٍ، وأخلاقُ ثِيابٍ، وهل عندَك جائِبةُ خَبَرٍ؟ ومغرّبةٌ خَبَرٍ، على الذَّهاب بهذه الأوصافَ مَذْهبَ خَاتمٍ وسِوارٍ وبابٍ ومايَةٍ لكونِها مُحْتَمِلَةً مثلها ليَتَلَخَّص (٦) أمرُها بالإِضافة كفعلِ النَّابغة في إِجراء الطير على العائِذاتِ بيانًا وتَلخِيصًا لا تقديمًا للصِّفة على المَوصوفِ حيثُ قال (٧):
(١) صححت على هامش نسخة (أ) فلم تظهر في الصورة. (٢) انظر: الدرة الفاخرة: ١/ ١٥٥، وجمهرة الأمثال: ١/ ٣٩٥. (٣) هو محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة تقدم التعريف به. (٤) انظر كشف الظنون: ١/ ٥٦٧ - ٥٧٠. (٥) المصدر السابق: ١/ ٥٦١ - ٥٦٤. (٦) في (أ) ليلخص. (٧) البيت بتمامه: [ديوان النابغة: ص ٢٠] والمُؤمن العائذاتُ الطيرِ يَمسَحُها … ركبانَ مكّةَ بين الغِيل والسَّنَدِ توجيه إعراب البيت وشرحه في المنخّل: ٦٣ وشرح الخوارزمي: ٣٦، وزين العرب: ٢٣ وشرح ابن يعيش: ٣/ ١١، والزملكاني: ٢/ ١٥٩ والبيكندي: ١/ ١٨٧ وانظر خزانة الأدب: ٢/ ٣١٥، ٣٦٤، ٤/ ١٠٥.