قَالَ جارُ اللَّهِ:"التمييزُ، ويقالُ له: التَّبيِينُ، والتَّفسيرُ، وهو رفعُ الإِبهامِ عن جملةٍ أو مفردٍ بالنصِّ، على أحدِ مُحتَمَلاتِهِ، فمثالُه في الجُملة طابَ زيدٌ نَفسًا، وَتَصَبَّبَ عَرَقًا، وَتَفَقَّأَ شَحمًا، و* … أَبرَحْتِ جَارًا* وامتلأ الإِناءُ ماءً، وفي التَّنزِيلِ (١): {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا}، {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا}(٢) ".
قالَ المشرّحُ:(أَبرَحتِ جَارًا) أي: جِئتِ بالبَرَحِ، وهو العَجَبُ، ومعناه: أَعجبتِ وبالَغتِ جارًا. وهذه الكلمةُ في بيتِ الأعشي (٣):
أقولُ لها حينَ جَدَّ الرحيلُ … أَبرَحْتِ رَبًّا وأبرحتِ جَارا
إذا قُلتَ: طابَ زيدٌ لم تدرِ إذ (٤) نُسِبَ الطِّيبُ من أيِّ وَجْهٍ، فإذا
(١) سورة مريم: آية: ٤. (٢) سورة القمر: آية: ١٢. (٣) انظر توجيه إعراب البيت وشرحه في المنخّل: ٤٥، والخوارزمي: ٢٥، وشرح ابن يعيش: ٢/ ٧٠، وشرح الأندلسي: ١/ ٢٦٧. وهو من شواهد كتاب سيبويه: ١/ ٢٩٩، وانظر شرحه للسّيرافي: ٣/ ٢٦، ٢٧، والنكت عليه للأعلم: ١٩٣ وخزانة الأدب للبغدادي: ١/ ٥٧٥. والبيت من قصيدة في الديوان: ٥١ - ٥٢، يمدح بها قيس بن معدي كرب، وأول القصيدة: أأزمعت من آل ليلى ابتكارا … وشطت على ذي هوى أن تزارا والشاهد هو البيت رقم: ٣١. (٤) في (ب) إن.