أحدِ الاسمين المتغايرين إلى الآخرِ جائزٌ. العائذاتُ: جمع عائذٍ، وهي الحديثَةُ النَّتَاج من الطَّيرِ والبَهائِمِ وكذلك العُوذ، واحدتها عائذٌ، وهو من عُذتُ بالشيءِ (١) أي لجأتُ إليه ولزمتُه، وذلك لأنَّ الحاملَ إذا ضَرَبَها المَخَاضُ عاذَت ألا ترى إلى قوله (٢) تعالى (٣){فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ} وهو في الأصلِ من بابِ الكِنايةِ. عنى بالمُؤمنِ اللهَ تعالى، لأنَّه الذي يُؤمِّنُ الطيورَ. في معتقدِ النَّاسِ أنَّ هذه الأسماء أصلُها أن تكونَ أوصافًا تابعةً لما قبلها فيُقالُ: عمامةُ سحقٍ، وقطيفةُ جردٍ، وثيابُ أخلاقٍ، وخبرُ جائبةٍ، وخبرُ مغربةٍ إلَّا أنُّها قُدِّمت على موصُوفاتها، وهي مع تَقديمها على الوصفيَّةِ باقيةٌ فَتَقُولُ هذه الأسماء كانت صفاتًا (٤)، أمَّا الآن فقد تقدَّمَتْ موصوفاتِها فلم تبقَ كذلك إنما هىِ بمنزلةِ باب ومايةٍ وخاتمٍ إذا أُضِيفَتْ للتَّخْصِيصِ (٥) والمعنى أنَّ تلك الأسماءَ كما هَي أسماءُ عامةٌ تضافُ للبيانِ وللتوضيحِ وليس فيها صِفَةٌ ولا موصوفٌ فكذلك هذه ونحوه "العائِذات الطَّيرَ" فإنَّ الطيرَ فيه منصوبٌ على أنَّه عَطفُ بيانٍ للعائِذَات، لا أن يكونَ العائِذاتُ صِفَةً مقدَّمةً (٦) عليها، بل (٧) لو كانت العائذات مُؤَخَّرةً على الطَّير لكانت صِفةً لها، أمَّا الآن فلا. قوله: لكونها مُحْتَمِلَةً مثلها الضَّميرَ في كونِها يرجِعُ إلى الأسماء المُتَقَدِّمة وهي سُحقٌ وجُردٌ، وجايبةٌ (٨) وأخلاقٌ وفي مثلها يرجعُ إلى خاتمٍ وسوارٍ وبابٍ ومايةٍ يقولُ: تلك الأسماء المتقدّمَة تَحتملُ وجوهًا من المرادِ كما تَحتمل هذه ثُمَّ لا يجُوز تلخيصُ أمرِ هذه
(١) في (أ) عذت إلى الشيء. (٢) سورة مريم: آية: ٢٣. (٣) في (ب). (٤) في (أ)، (ب) صفات. (٥) في (أ) إلى التخصيص. (٦) في (أ) معرضة. (٧) في (أ) بلى. (٨) في (ب) وأخلاق وجائبة.