والواجب اصطلاحاً: هو ما يثاب فاعله، ويستحق العقاب تاركه (٢)، والأمر يقتضي الوجوب ما لم يصرفه صارف إلى الاستحباب، كما أن النهي يقتضي التحريم ما لم يصرفه صارف إلى الكراهة.
الواجب الأول: الإحرام من الميقات؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - حينما وقّت المواقيت:((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة)) (٣).
الواجب الثاني: الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس لمن وقف نهاراً؛ لحديث جابر - رضي الله عنه - في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه:((فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص)) (٤)؛ ولحديث جابر - رضي الله عنه - قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول:((لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه)) (٥)؛ ولأنه لم يرد أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - رخَّص لأحد بالانصراف من عرفة قبل غروب الشمس، وقد ثبت أنه رخَّص للضعفة بالانصراف من مزدلفة في آخر ليلة النحر قبل
(١) معجم لغة الفقهاء للرواس، ص ١٦٨. (٢) الواجب والفرض عن الشافعي ومن وافقه سواء، وهو كل ما يعاقب على تركه، وفرق بينهما أبو حنيفة، فالفرض عنده آكد من الواجب، لسان العرب لابن منظور، ١/ ٧٩٣، وانظر: التعريفات للجرجاني، ص ٣٠٤. (٣) متفق عليه: البخاري، برقم ١٥٢٦،ورقم ١٥٢٤،ومسلم، برقم١١٨١،وتقدم تخريجه في المواقيت. (٤) مسلم، برقم ١٢١٨، وتقدم تخريجه في حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -. (٥) مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة راكباً، وبيان قوله: ((لتأخذوا عني مناسككم))، برقم ١٢٩٧.