حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن إسماعيلَ، عن طارقِ بن شهابٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ لا يزالُ يذكُرُ شأنَ الساعةِ، حتى نزَلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ إلى: ﴿مَنْ يَخْشَاهَا﴾ (١).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾. قال: الساعةِ (٢).
وقولُه: ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾. يقولُ: إلى ربِّك منتهى علمِها. أي: إليه ينتهِى علمُ الساعةِ، لا يعلَمُ وقتَ قيامِها غيرُه.
وقولُه: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لمحمدٍ: إنما أنت رسولٌ مبعوثٌ بإنذارِ الساعةِ مَن يخافُ عقابَ اللهِ فيها على إجرامِه، ولم تُكلَّفْ علمَ وقتِ قيامِها. يقولُ: فدَعْ ما لم تُكلَّفْ علمَه، واعملْ بما أُمِرتَ به؛ مِن إنذارِ مَن أُمِرتَ بإنذارِه.
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾؛ فكان أبو جعفرٍ القارئُ وابنُ مُحَيْصِنٍ يقرَأان:(مُنْذِرٌ) بالتنوينِ. بمعنى أنه منذِرٌ مَن يخشاها. وقرَأ ذلك سائرُ قرأةِ المدينةِ ومكةَ والكوفةِ والبصرةِ بإضافةِ: هو ﴿مُنْذِرُ﴾ إلى: ﴿مَنْ﴾ (٣).
= من طريق ابن عيينة به، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٤٧، وابن مردويه وسعيد بن منصور في تفسيريهما - كما في تخريج الكشاف ٤/ ١٥٢ - من طريق ابن عيينة به مرسلًا، بدون ذكر عائشة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣١٤ إلى ابن المنذر. (١) أخرجه النسائي في الكبرى (١١٦٤٥)، وابن مردويه - كما في تخريج الكشاف للزيلعي ٤/ ١٥١ - والطبراني (٨٢١٠) من طريق إسماعيل به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣١٤ إلى عبد بن حميد. (٢) تفسير مجاهد ص ٧٠٤. (٣) وهي قراءة نافع وابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي وأبي عمرو ويعقوب وخلف وابن عامر. ينظر =