ذلك: في نفرٍ من الأنصارِ، فيهم عبدُ اللَّهِ بنُ رَواحةَ، قالوا في مجلسٍ: لو نَعْلَمُ أَيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى اللَّهِ لَعَمِلْنا بها حتى نموتَ. فأَنْزَل اللَّهُ هذا فيهم، فقال عبدُ اللَّهِ بنُ رَواحةَ: لا أزالُ حَبيسًا في سبيلِ اللَّهِ حتى أموتَ. فقُتِل شهيدًا (١).
وقال آخرون: بل نزَلَت هذه الآيةُ في توبيخِ قومٍ مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، كان أحدُهم يَفْتَخِرُ بالفعلِ مِن أفعالِ الخيرِ التي لم يَفْعَلْها، فيقولُ: فعَلْتُ كذا وفعلتُ (٢) كذا. فعذَلهم اللَّهُ على افتخارِهم بما لم يَفْعَلوا كذبًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. قال: بلَغَني أنها كانت في الجهادِ، كان الرجلُ يقولُ: قاتَلْتُ وفعَلْتُ. ولم يَكُنْ فعَل، فوعَظَهم اللَّهُ في ذلك أشدَّ الموعظةِ (٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾: يُؤْذِنُهم (٤) ويُعْلِمُهم كما تَسْمَعون، ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ﴾. وكانت رجالٌ تُخْبِرُ في القتالِ بشيءٍ لم يَفْعَلوه ولم يَبْلُغوه، فوعَظَهم اللَّهُ في ذلك موعظةً بليغةً، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قولِه: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال:
(١) تفسير مجاهد ص ٦٥٨، وأخرجه عبد الله بن المبارك في الجهاد (٢) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٨/ ٩٠ - من طريق ابن جريج، عن مجاهد نحوه. (٢) سقط من: م. (٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٩٠ عن معمر به. (٤) في ت ٢، ت ٣: "يوعظهم".